أبَني أُمَيَّةَ إنَّ آخِرَ مُلْكِكُم * جَسَدٌ بحُوّارينَ ثَمّ مُقِيمُ
طَرَقَتْ مَنيّتُهُ وَعِنْدَ وِسادِهِ * كُوبٌ وَزِقٌّ راعِفٌ مَرثُومُ « 1 »
وَمُرِنّةٌ تَبْكِي على نَشْوَانَةٍ * بِالصّنْجِ تَقْعُدُ تارةً وَتَقُومُ « 2 »
والخليفة الوليد بن يزيد تعرّض لهجاء شديد من الشعراء الذين عبّروا عمّا في نفوس الرعية بسبب ما كان يرتكبه من مجون ولتركه شؤون الحكم وانغماسه في البطالة واللهو . يقول فيه حمزة بن بيض : « 3 »
يا وَليدَ الخَنا تَرَكتَ الطَّرِيقَا * وَاضِحاً وَارْتَكبْتَ فَجّاً عَمِيقا
وَتَمادَيْتَ وَعْتَدَيتَ وَأسْرفْ - * - تَ وَأغْوَيْتَ وَنْبَعَثْتَ فُسُوقا
أبداً هاتِ ثمّ هاتِ وَهاتِ * ثمّ هاتِ حتّى تَحِزَّ صَعِيقا « 4 »
أنتَ سَكرانُ ما تُفيقُ فَمَا تَرْ * تِقُ فَتْقاً وقَدْ فَتَقْتَ فُتُوقَا
واستعان الأمويون بالشعر لخدمة غاياتهم في مجال آخر ، فقد كانوا واقفين على أثر سياسة " فرّقْ تَسُدْ " « فاستخدموا الشعراء في بذر بذور الفرقة بين النّاس وصرف أنظارهم عن قضايا الحكم بإغراقهم في الصراعات الداخلية » . « 5 » ونلاحظ في الهجاء السياسي لهذه الفترة ميزات أهمّها :
أ - اتّسع نطاق الهجاء السياسي في العصر الأموي من حيث الكميّة ، إذ تناول عددٌ قليل من الشعراء في العصر السابق سياسة الخلفاء ، وكانت أشعارهم لا تتجاوز أبياتاً قليلة ، غير أنّنا نرى في هذا العصر كمّاً هائلًا من المقطوعات والأشعار هجا فيها أصحابها خلفاء الأمويين
هامش
( 1 ) - الوساد : المتّكأ ، كلّ ما يوضع تحت الرأس . كوب : قدح من الزجاج وهو من آنية الشراب . زقّ : وعاء من جلد يجزّ شعره ولا يُنتَف ، للشراب وغيره . راعف : سائل . مرثوم : مكسور والملطّخ بالطيب .
( 2 ) - مرنّة : القوس المصوّتة . نشوانة : السكران في أول أمره وهى نشوى . الصنج : آلة موسيقية ذات أوتار .
( 3 ) - المبرد ، الكامل في اللغة والأدب ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة ، د . ت ، ج - 5 ص 113 .
( 4 ) - حزّه - حزّاً : قطعه ولم يفصله . صعيق : شديد الصوت .
( 5 ) - قاسم ، عون الشريف . شعر البصرة في العصر الأموي ، الطبعة 1 ، دار الثقافة ، بيروت ، 1972 م ، ص 93 .