الأمويين كفَرَةٌ ويجب أن يقابل كفرهم وظلمهم وجورهم بالخروج عليهم جهاراً » . « 1 »
كان الخوارج ينظرون إلى الخلفاء العباسيين مثل نظرتهم إلى الخلفاء الأمويين ، ويرون أنّهم لايمثّلون الخلافة الإسلاميّة ولم يُختاروا اختياراً حرّاً ، وهم يفقدون الشروط اللازمة التي يجب أن تتوفّر في الخليفة ، فلذلك يجب الخروج عليهم ومقاتلتهم وعزلهم .
وقد لعب شعراؤهم دوراً كبيراً في ساحة الأدب وخاصّة مسرح الهجاء ، إذ كان هجاؤهم تسفيهاً لآراء خصومهم كما كان نقداً لتملّق الحكام وهجوماً على الدولة الأموية من أجل تصرّفاتها الظالمة . يقول أحد شعراءهم في ذمّ عبيد الله بن زياد : « 2 »
أخَافُ عِقَابَ اللهِ إنْ مِتُّ رَاضِياً * بِحُكمِ عُبَيدِاللهِ ذِي الجُورِ وَالغَدْرِ
وَأحْذَرُ أنْ ألقَى إلهي وَلمْ أرُعْ * ذَوِي البَغْىِ وَالإلحادِ فِي جَحْفَلٍ مَجرِ « 3 »
ومن نقد شعراءهم للدولة الأموية وظلم ولاتها قول مرداس بن أدية : « 4 »
وَقَدْ أظْهَرَ الجُورَ الوُلاةُ وَأجْمَعُوا * عَلَى ظُلْمِ أهْلِ الحَقِّ بِالغَدْرِ وَالكفْرِ
فَقَدْ ضَيَّقُوا الدُّنيا عَلَينا بِرَحْبِها * وَقَدْ تَرَكونا لا نَقِرُّ مِنْ الذُّعْرِ « 5 »
الحزب الزبيري
ينتمي هذا الحزب إلى عبد الله بن الزبير وكان الزبير من الصّحابة ، ويظهر الحزب الزبيري على الساحة السياسية حينما حاول عبد الله أن يستولي على الخلافة ، وكان يطمع بالخلافة منذ خلافة الإمام عليّ عليه السّلام ، وكان يحرّض على حرب الإمام ، ويشجّع أباه على الاشتراك في حرب الجمل ومحاربة الإمام ( ع ) . لعب هذا الحزب دوراً كبيراً لمدّةٍ تقارب العقد من الزمن ، وكان أبرز شخصياته بعد عبد الله أخوه مصعب . كان عبد الله بن الزبير يعارض
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 3 ص 330 .
( 2 ) - عباس ، إحسان . شعر الخوارج ، دار الثقافة ، بيروت ، 1923 م ، ص 12 .
( 3 ) - الجحفل : الجيش الكبير .
( 4 ) - السابق ، ص 11 .
( 5 ) - قرّ بالمكان : أقام . الذعر : الخوف والفزع .