يحرّض الإمام عليّاً عليه السّلام بالثّورة ضدّ أبي بكر وانتزاع الخلافة من يده وإقرارها في البيت الهاشمي وفي الإمام عليّ ( ع ) تحديداً :
بَني هاشِمٍ لاتُطْمِعُوا النّاسَ فِيكم * وَلا سِيَّما تَيْمُ بْنُ مرّةَ أوْ عَدِيُّ
فَمَا الأمْرُ إلّا فِيكمُ وَإليكم * وَليسَ لَها إلّا أبُو حَسَنٍ عَليُّ
أبا حَسَنٍ فَشدُدْ بها كفَّ حَازِمٍ * فَإنّك بِالأمْرِ الّذي يُرتَجَى مَلِيُّ « 1 »
والأنصار لم يقبلوا هذا الأمر بل كانوا يطالبون الخلافة بأن تكون فيهم ويستنكرون إهمال رأيهم والإعراض عنهم وتقديم أبي بكر على زعيمهم سعد بن عبادة ، ويرون أنّه إذا كان أبو بكر خليق بالخلافة فإنّ الإمام عليّاً عليه السّلام أحقّ بها وأولى منه . وكان النّعمان بن عجلان واقفاً في جانب الأنصار ، وكان لسانهم الناطق في الدّفاع عن حقّهم . ونراه يصوّر في أبياتٍ له غضب الأنصار ويهدّد زعماء قريش بيوم ينفد فيه صبرهم ويستخدم أسلوب الاحتجاج في أشعاره قائلًا : « 2 »
وَكانَ خَطاءً ما أتَيْنَا وَأنتُمُ * صَوَاباً كأنّا لانَرِيشُ وَلا نَبرِي « 3 »
وَقُلْتُم حَرامٌ نَصْبُ سَعْدٍ وَنَصْبُكم * عَتِيقَ بَنِي عُثْمانَ حَلالٌ أبابَكرِ « 4 »
وَأهلٌ أبُوبَكرٍ لَها خَيْرُ قَائمٍ * وَأنَّ عَليّاً كانَ أخْلَقَ بِالأمْرِ
وَكانَ هَواناً فِي عَليٍّ وَإنّهُ * لَأهْلٌ لَها مِنْ حَيْثُ نَدْري وَلا نَدْرِي « 5 »
هامش
( 1 ) - ابن أبي الحديد ، أبو حامد هبة الله بن محمد ، شرح نهج البلاغة للإمام علي ، دار الفكر العربي ، بيروت ، 1956 م ، ج - 1 ص 6 - 7 .
( 2 ) - ابن عبد البرّ ، يوسف بن عبد الله بن محمد . الإستيعاب في معرفة الصحابة ، تحقيق : علي محمد البجاوي ، مكتبة نهضة مصر ، د . ت ، ج - 3 ص 521 .
( 3 ) - يقال : فلان لا يريش ولا يبرى : لا يضرّ ولا ينفع . أراد الشاعر أن يقول : إننا لا نؤثر في مجريات الأمور .
( 4 ) - سعد : سعد بن عبادة الأنصاري . عتيق بني عثمان : المراد أبو بكر .
( 5 ) - يريد أن يقول : إنّ إبعاد الإمام علي عليه السّلام عن الخلافة استهانةٌ به ، فهو جديرٌ بها لما يتمتّع به من مكرمات ، بعضها معروف وبعضها غير معروف .