الأشخاص ، وبيان معايبهم ونواقصهم . « 1 »
وركز بعض القدماء في تعريف الهجاء على ما يحقّقه من فائدةٍ بقوله « فالقصد من الهجاء الوقوف على ملحه ، وما فيه من ألفاظ فصيحة ومعان بديعة ، لا التشفي بالأعراض والوقوع فيها ، وليس الهجاء دليلًا على إساءة المهجوّ ، ولا صدق الشاعر فيما رماه به ، فما كلّ مذموم بذميمٍ ، وقد يهجى الإنسان بهتاناً وظلماً أو عبثاً أو إرهاباً » . « 2 »
ونرى صاحب كتاب الهجاء والهجّاؤون عرّف الهجاء بأنّه « أدب غِنائي يصوّر عاطفةَ الغضب أو الاحتقار أو الاستهزاء والازدراء . وسواء في ذلك أن يكون موضوع العاطفة هو الفرد أو الجماعة أو الأخلاق أو المذاهب والأفكار » . « 3 » ونرى أنّ أحمد أمين أيضاً يذهب نفس المذهب في نشأة الهجاء من عاطفة الغضب والاحتقار . « 4 » فيتّضح مما سبق أن كلا الباحثين يتّفقان في دوافع الهجاء وبواعثه ، وما يحرّك مشاعر الهجّاء وأحاسيسه حيال مهجوّه .
وقد نرى إلى جانب ذلك أحداً من الباحثين المحدثين يرفض وصف الهجاء بأنّه سبٌّ وشتم ، بل يعتقد أنّ الهجاء هو التعبير عمّا « يحمله الهجّاء في داخله من معاناةٍ إنسانيةٍ كبيرة ، وما يعتريه من إحساس عميق بالظلم والقهر والاضطهاد » . « 5 »
وأياً كانت نظرة النقاد والباحثين لمصطلح الهجاء فإنّه يظلّ صورة تعكس مظاهر الحياة في كلّ زمان وكلّ مجتمع بجميع جوانبها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأخلاقية . ومهما تعددت أهدافه فهو صورةٌ للمجتمع ليس شرّاً كلّه ولا خيراً كلّه « فظاهره هجاء ولكنّه في
هامش
( 1 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 50 - 51 ؛ وثعلب ، أبو العباس . قواعد الشعر ، حققه وقدّم له وعلّق عليه : رمضان عبدالتواب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ص 38 ؛ والجاحظ ، البيان والتبيين ، ج - 1 ص 364 .
( 2 ) - الإبشيهي ، شهاب الدين محمد بن أحمد أبي الفتح . المستطرف في كلّ فن مستظرف ، منشورات دار مكتبة الحياة ، بيروت ، 1996 م ، ص 545 .
( 3 ) - محمد ، محمد حسين . الهجاء والهجّاؤون في الجاهلية ، الطبعة 3 ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1970 م ، ص 16 .
( 4 ) - أمين ، أحمد . النقد الأدبي ، الطبعة 3 ، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، 1963 م ، ص 88 .
( 5 ) - جيدة ، عبد الحميد . قصيدة الهجاء عند دعبل الخزاعي وابن الرومي ، منشورات دار الشّمال للطباعة والنشر ، طرابلس ، 1985 م ، ص 7 .