يا غارِسَ الشَّجَرِ المُؤمَّلِ نَفْعُهُ * دَعْهُ فَإنَّ ثِمارَهُ الأتْراحُ
أقْلِعْهُ فَالثَّمَرُ اللّذِيذُ مُحَرَّمٌ * لِلغارِسينَ وَلِلقَوِيِّ مُباحُ
تَرْتاعُ مِنْ مَرْأى النَّخِيلِ كأنَّما * سَعَفُ النَّخِيلِ أسِنَّةٌ وَصِفاحُ
ونحن لم نتحدّث عن هؤلاء الشعراء ولم نذكر شعرهم إلّا أن نقول إنّ شعراء الشيعة في مختلف العصور ظلّوا في طليعة المناهضين للسلطات الفاسدة الطاغية ، ولابدع إذا قلنا إنّهم قرأوا لأسلافهم الشيعيين وتأثروا بهم في جوانب كثيرة من شعرهم . ولعلّ المقارنة بين مضامينهم الشعرية تثبت صدق ما ذهبنا إليه ، إذ الحديث عن السقيفة وحادثة الطفّ يكاد يكون في شعر أكثر شعراء الشيعة إمّا القدماء وإمّا المحدثين .
النتائج
درسنا في الفصل الأول تاريخ السلطة العباسية السياسية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بصورةٍ موجزة ، وتبدّى من خلال ذلك بعض حقائق أهمّها ما يأتي :
أ - إنّ ما ذكرته المصادر التاريخية من كيفيّة استيلاء العباسيين على الخلافة هو إلى الأسطورة أقرب منه إلى الحقيقة ، فاستطاع هؤلاء بهذه الأسطورة أن يفسّروا حقّهم في الخلافة باعتقادهم ، كما أنّهم استطاعوا أن يبرّروا ما ارتكبوه من الجرائم بحقّ العلويين وما قاموا به من إقصاءهم من حقّهم الشرعي .
ب - إنّ ما قام به العباسيون من كبت الاحتجاجات وقتل من كان له دور إيجابي في قيام الدولة العباسية أنّهم كانوا يريدون بذلك حكماً مطلقاً ، ولم يكن ما ادّعوه من الدعوة إلى الرّضا من آل البيت ( ع ) إلّا تضليل الرأي العام .
وفي الفصل الثاني درسنا شعر الهجاء منذ البداية إلى العصر العباسي الأول وحصل لنا الأمور التالية :
أ - لم يعرف الأدب العربي في العصر الجاهلي هجاء سياسياً بالمعنى الصحيح لهذا المصطلح ، لأنّ العرب لم يكوّنوا في تلك الفترة دولةً لها نظامها الخاصّ . وما يقال من شعر