وقال أبو العباس عن الهاشميين : « زعمت السبائية الضلال أنّ غيرنا أحقّ بالرياسة والسياسة والخلافة منّا فشاهت وجوههم . بمَ ولمَ أيّها النّاس وبنا هدى الله النّاس بعد ضلالتهم وبصّرهم بعد جهالتهم ، وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحقّ ، وأدحض بنا الباطل ، وأصلح بنا منهم من كان فاسداً ، ورفع بنا الخسيسة ، وأتمّ بنا النقيصة وجمع الفرقة حتى عاد النّاس بعد العداوة أهل تعاطف وبرٍّ ومواساة في دينهم ودنياهم وإخواناً على سرر متقابلين في آخرتهم » . « 1 »
واعتبر العباسيون تولّيهم الخلافة ميراثاً عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقد وقف داود بن عليّ عمّ الخليفة أبي العباس على منبر الكوفة يقول : « الحمد لله ، شكراً شكراً شكراً ، الذي أهلك عدوّنا ، وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد » . « 2 »
توطيد دعائم الدولة العباسية
اتسمت الدولة العباسية منذ بداية نشأتها بتغلغل الصراعات والنزاعات فيها ، ولم يكن هذا إلا نتيجة لتعدد مراكز القوى المتنافسة فيما بينها ، وقد ظهرت هذه المنافسات في وقت مبكر حتى قبل قيامها في العام 132 ه . ومن أهمّ الأقطاب التي تخلص منها العباسيون منذ بداية عهدهم :
أبو سلمة الخلال
يعد أبو سلمة الخلال أحد أهمّ دعائم الدعوة العباسية ، وكان يميل إلى جعل الخلافة في أبناء الإمام علي ( ع ) ويروي الخضري في محاضراته أنّ أبا سلمة قد كاتب بعض أعيان آل عليّ ، وهم الإمام جعفر الصادق ( ع ) وعبد الله المحض وعمر الأشرف ، وعرض عليهم البيعة
هامش
( 1 ) - الطبري ، ج - 6 ص 82 .
( 2 ) - السابق ، ج - 6 ص 83 .