العاطفة الانسانية ليحرّك مشاعر الشعب إزاء الحقّ المسلوب :
أنْسَى عَلِيَّاً وَتَفْنِيدَ الغُواةِ لَهُ * وَفِي غَدٍ يُعْرَفُ الأفّاك وَالأَشِرُ « 1 »
مَنْ ذَا الّذِي كلَّمَتْهُ البِيدُ وَالشَّجَرُ * وَسَلَّمَ التّربُ إذْ نَاداهُ وَالحَجَرُ
حَتّى إذَا أبْصَرَ الأحْياءُ مِنْ يَمَنٍ * بُرْهَانَهُ آمَنُوا مِنْ بَعْدِما كفَرُوا
أمْ مَنْ حَوَى قَصَباتِ السَّبْقِ دُونَهُم * يَوْمَ القَلِيبِ وَفِي أعْناقِهِم زَوَرُ « 2 »
أمْ مَنْ رَسَا يَوْمَ أُحْدٍ ثَابِتَاً قَدَماً * وَفِي حُنَيْنٍ وَسَلْعٍ بَعْدَما عَثَرُوا « 3 »
أمْ مَنْ غَدَا دَاحِياً بابَ القُمُوصِ لَهُم * وَفَاتِحَاً خَيْبَرَاً مِنْ بَعْدِما كسِرُوا
أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللهِ يَخْطُبُهُم * وَقَالَ مَوْلاكمُ ذَا أيُّها البشَرُ
أضَبْعَ غَيْرِ عَلِىٍّ كانَ رَافِعَهُ * مُحَمَّدُ الخَيْرِ أَمْ لا تَعْقِلُ الحُمُرُ
دَعُوا التَّخَبُّطَ فِي عَشْواءَ مُظْلِمَةٍ * لَمْ يَبْدُ لا كوْكبٌ فِيها وَلا قَمَرُ « 4 »
الحَقُّ أبْلَجُ وَالأعْلامُ وَاضِحَةٌ * لَوْ آمَنَتْ أنْفُسُ الشَّانِينَ أوْ نَظَرُوا « 5 »
ظلّ ديك الجن في أشعاره ذلك الشاعر الشيعي المثقف الذي لم يتخلّف عن جدل الرأي كما أنّه جنح إلى جدل العاطفة ، فركّز في الأبيات المذكورة على إثبات أحقيّة الإمام عليّ ( ع ) واستعان بالشواهد التاريخية التي قد رصدت شيئاً من تلك الأحقيّة ، فتتكثّف المؤشرات الدالة عليها وتتآزر لإثبات هذه الأحقية للإمام ( ع ) وتستمر في القصيدة تساؤلات الشاعر وتتكثف تكثفاً متراسلًا على حين تغيب إجابات تلك التساؤلات لتصبح الأبيات مليئة بالحيرة والقلق والاندهاش . ومجىء هذا التساؤل والاندهاش على لسان الشاعر يوحي بقوة ما يحتويه الموقف من الدهشة .
هامش
( 1 ) - الأفّاك : الكاذب . الأشر : البطر الشرير .
( 2 ) - يوم القليب : يريد به معركة بدر الكبرى . والقليب : هو قليب بدر الذي قذف فيه من قتل من قريش . الزور : الميل .
( 3 ) - يوم أحد : معركة أحد المشهورة . حنين : وهى واقعة حنين التي انتصر المسلمون فيها . سَلَع : اسم جبل .
( 4 ) - التخبّط في عشواء : السير على غير هدى .
( 5 ) - أبلج : مسفر ، منير ، واضح . الشّانين : جمع شانئ وهو المبغض ، وقد خفّف الهمزة من الشانئين .