الرسول وسيّد شباب أهل الجنة فكان ذلك عملًا شنيعاً ولم يكن متوقعاً . إذاً فقد كانت الحادثة صدمة مباغتة هزّت وجدان الكثيرين ودفعتهم إلى الاعتراض سراً أو جهراً .
لديك الجن قصيدة رائية « 1 » رائعة تبلغ سبعة وعشرين بيتاً تناول فيها مسائل مختلفة من تاريخ الإسلام وما أصاب الشيعة من اغتصاب حقّهم وأهمّها مسألة الخلافة وحادثة الطفّ وما أصاب الشيعة على أيدي الأعداء . يستغرق بيتان اثنان منها مقدمة موضوعية تناسب موضوع القصيدة وتستغرق عشرة أبيات منها مسألة الطفّ وثورة الإمام الحسين ( ع ) ضدّ الطغيان والظلم الأموي ، وتتناول خمسة عشر بيتاً منها مسألة الخلافة والحديث عن أحقيّة الإمام عليّ ( ع ) من خلال النضال الحربي الّذي خاض غمراته على أخطر مستويات البطولة .
تنتمي هذه القصيدة إلى فنون أدبية ثلاثة على الأقلّ طغا عليها الهجاء في بعض جوانبها ، فهناك فنّ الغزل وفنّ الفخر وفنّ الهجاء ، وإذا كان الأوّل قد ورد كمقدّمة فإنّ الفنّين الآخرين جاءا متلازمين متداخلين يقوّي أحدهما الآخر . فأوّل ما نلاحظه في هذه القصيدة مقدمتها الموضوعية التي تناسب موضوعها وهذا يدلّ على تحرّر الشاعر من التقليدية والاتباع وعدم وقوفه في محاكاة منهج القصيدة القديمة :
مَا أنْتِ مِنِّي وَلا رَبْعَاك لِى وَطَرٌ * الْهَمُّ أمْلَك بِي وَالشُّوقُ وَالفِكرُ « 2 »
وَرَاعَها أنَّ دَمْعَاً فَاضَ مُنْتَثِرَاً * لا أوَ لا تَرَى كبِدِي للْحُزْنِ تَنْتَثِرُ « 3 »
والهجاء يبدو يسيراً في البيتين الأولين إلّا أنّه يستطلع معنى هجائياً جديداً بالقول إنّه تأثّر بما أصاب أهل البيت عليهم السّلام .
ونرى الشاعر يتسائل عن الإمام الحسين وبني الحسن ضحايا الظلم الأموي والعباسي ويراهم ضحايا تتشوّق إليهم أركان البيت الحرام والحجر الأسود وتبكيهم آيات القرآن وسوره :
هامش
( 1 ) - السابق ، ص 135 .
( 2 ) - ربعَاك : مثنّى ربع ، وهو الدار والحىّ والموضع الذي يُنزَلُ فيه زمن الربيع . الوطر : الحاجة والبغية .
( 3 ) - راعها : أفزعها . الرّوع : الفَزَع .