أوامر الخليفة . « 1 »
لقد أظهر المهدي اهتماماً كبيراً بالوزارة فأصبحت في عهده ذات أهمية عظمى إذ تولّى الوزير رئاسة الدواوين والجيش فاتسعت بذلك سلطة الوزير وصلاحيّاته « 2 » وجدير بالذكر أنّ الوزارة مع اهتمام المهدي البالغ بها لم ترسخ ولم تتسع سلطاتها ، بل كان الخليفة يستطيع عزل الوزير متى أراد دون تردد أو حذر ، وعلينا أن ندرك أنّ الوزراء كانوا « كتاباً بالدرجة الأولى بثقافتهم ومؤهلاتهم » . « 3 »
ولمّا أفضت الخلافة إلى الهادي تابع سياسة أبيه « ولم يكن له وزير » « 4 » فقام بتدبير الأمور بنفسه ، ويبدو أنّ قِصَرَ عهده لم يعطِ فرصة لظهور وزراء قاموا بدور بارز في مجريات الأحداث في السلطة العباسية . تعتبر وزارة يحيى بن خالد البرمكي وزارة بالمعنى الصحيح لهذه الكلمة إذ أعطاه هارون الرشيد حق التصرف في التولية والعزل وتدبير أمور الرعية وكانت هذه الأمور من قبل بيد الخليفة ، وبذلك أصبحت أسرة البرامكة ذات نفوذ كبير في دولة الرشيد يتصرفون كيفما شاءوا في أمور الدولة . واستمرّ البرامكة على هذا الحال سبعة عشر عاماً حتى تغيّر عليهم هارون الرشيد ونكبهم نكبة عظيمة تعتبر من الأحداث الكبيرة في العصر العباسي الأول .
ولمّا مات هارون الرشيد واستولى الأمين على الخلافة لعب الوزراء دوراً خطيراً في إذكاء نار الفتنة بين الأخوين ، فكان الفضل بن الربيع وزيراً للأمين وهو الذي حسَّن له خلع المأمون والبيعة لابنه موسى الهادي . « 5 » اشتعلت نار الفتنة بين الأخوين بفعل وزراءهما الذين زيّنوا للطرفين خلع الآخر وكان همّ كلّ وزير مصلحته الشخصية فقط فأجّجوا الفتنة التي انتهت
هامش
( 1 ) - انظر : الدوري ، عبد العزيز . النظم الإسلامية ، مطبعة المعارف ، بغداد ، 1959 م ، ص 219 .
( 2 ) - اليوزبكي ، ص 84 .
( 3 ) - الدوري ، ص 221 .
( 4 ) - اليوزبكي ، ص 56 .
( 5 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 243 .