عندما يتحدّث عن الحميري . « 1 »
كان السيد الحميري شيعةً للإمام علي عليه السّلام وأبنائه ، وإذا سئل عنه كيف تشيّع وأين ؟ قال : « غاصت علىّ الرحمة فاستنقذتني » « 2 » وهو يعدّ أكبر شعراء الشيعة الذين وقفوا عليهم شعرهم وحياتهم ، وأمّا مديحه للعباسيين فإنّه يمكن إدخاله في إطار التّقية ، وهذا على حدّ قول طه حسين سياسة معقولة ممكنة التفسير ، فقد لقيت شيعة على من الاضطهاد وألوان المحن أيّام بنى أميّة ، مالم يلقه حزب سياسي آخر . « 3 » ويرى طه حسين أنّ « شيعة العلويين لم يظفروا بشاعر مثله في حياتهم السياسية كلّها ، وقف عليهم عمره وجهده ، وكاد يقف عليهم مدحه وثناءه مخلصاً في ذلك كلّه إخلاصاً لا يشبهه إخلاص » . « 4 »
ويصف صاحب حديث الأربعاء السيد الحميري بأنّه كان علوياً متطرفاً وعباسياً معتدلًا في وقت واحد ، فكان من أشدّ الناس إخلاصاً لآل عليّ ، يجهر بذلك ويعلنه ولايتحرّج منه ، وكان في الوقت نفسه مسروراً بفوز بني العباس ، لا لأنّهم فازوا على العلويين ، بل لأنّهم يمثّلون بني هاشم الذين فازوا على الأمويين . وكان يعلن هذا الفرح وينتظر أن يأتي يوم آل عليّ ، وهو لا ينتظر هادئاً ولا صامتاً وإنّما كان يبثّ الدعوة لآل عليّ ويبذل في ذلك من الجهد والقوة ما استطاع . « 5 »
أهمل بعض النّقاد شعره ودراسته فذكر صاحب الأغاني روايةً عن التّوّزي أنّ الأصمعي قال : « أحبّ أن تأتيني بشئ من شعر هذا الحميري فَعَل الله به وفَعَل ؛ فأتيته بشئ منه ؛ فقرأه فقال : قاتله الله ما أسلكه لسبيل الشعراء ؛ والله لولا ما في شعره من سبّ السلف لما تقدّمه من
هامش
( 1 ) - السابق ، ج - 2 ص 228 .
( 2 ) - المرزباني ، أخبار شعراء الشيعة ، ص 153 .
( 3 ) - انظر : حسين ، حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 240 .
( 4 ) - السابق ، ج - 2 ص 239 .
( 5 ) - السابق ، ج - 2 ص 240 .