Skip to main content

دايرة المعارف النجفية — Page 117

Contributors:

P.117
يرجع عن هذا الأمر عن غيبته حتى يرجع عن هذا الأمر من عاصم عن هذا إنما هي محنة من الله عز وجل امتحن بها خلقه إلى أن قال يا بني عقولكم تصغر عن هذا وأحلامكم تضيق عن حمله وفي احتجاج الطبرسي في التوقيع الصادر من الناحية المقدسة على يد العمري أما علة ما وقع من الغيبة فإن الله عز وجل يقول
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
أنه لم يكن أحد من آبائه إلا وبعث في غيبته بيعة لطائفة وظاهره ان أخرج وبايعه لأمرنا له بيعة في عنقي وهناك أسرار وحكم أخرى لا يتسع الوقت والمجال لبيانها على أن كل ذلك تطفل فنقول لا بد من أن لله في عباده شؤوناً لا تدركه العقول ونحن حتى الآن لم تصل عقولنا إلى أسرار خلقنا ( كلام غير واضح ) نحاول معرفة أسرار الملك والملكوت والعزة والجبروت ، نحن لا نستطيع أن نعرف الحكمة في جعل المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والصبح اثنين وأمثال ذلك من الأوامر التشريعية فضلًا عن الأمور التكوينية نعم وفي مثل هذه المقررات المجهولة الحكمة تكمل حقيقة الإيمان وتظهر فضيلة التسليم والاذعان وبهذا مدح لله سبحانه الراسخين في العلم حيث قال عز شأنه
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
مدحهم على الإيمان بما عانهم من الله عز شأنه وإن لم يعرفوا تأويله وحكمته ، وأما قولك وكيف يمكن أن يظل طيلة هذه المدة حياً فهو سؤال غريب بل وغريب جداً كأنك نسيت قوله تعالى في نبيه نوح ( ع )
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
وذكر أرباب السير أن عمره كان ألف وستمائة وقيل أقل وقيل أكثر حتى قيل أنه تجاوز الألفين ومن تدبر وأنصف عرف أن الإنسان إذا أمكن أن يعيش سنة أمكن أن يعيش ألوف السنين فإن من وهبه الحياة سنة قدر أن يمدها إلى ما شاء الله . وأما سبب غيبة الخضر ( ع ) إن صح كونه حياً موجود إلى الآن كما عليه أكثر علماء الفريقين فلعل العلّة في غيبته كراهته لمعاشرة هذا الخلق المتعوس وتجافيه عن مباشرة البشر الّذي ثلثاه شر بل كله شر إلا من عصم الله من يصل إليهم أو يصلون إليه ويأنس بهم ويأنسون إليه أراد ونعم ما أراد أن يعيش متباعد عن هذه الجلبة والضوضاء والمدنية الزائفة وكان وظيفته بين الأنبياء ( إن كان نبياً ) تكمل الخواص من عباد الله من السياح والزهاد والابدال والأوتاد بخلاف سائر الأنبياء فإن وظيفتهم دعوة العامة من سواد الناس إلى الإيمان