المستعمل من الصحيح تسعة وخمسون والمهمل ألف وسبعمائة وستة وستون والمستعمل من المعتل ثلاثة وأربعون والمهمل أربعمائة وسبعة . انتهى . المقصد الرابع : في المتواتر من اللغة والآحاد : قال العلامة أبو الفضل نقلا عن لمع الأدلة لابن الأنباري : اعلم أن النقل على قسمين : تواتر وآحاد . فأما التواتر فلغة القرآن وما تواتر من السنة وكلام العرب وهذا القسم دليل قطعي من أدلة النحو يفيد العلم أي ضروريا . وإليه ذهب الأكثرون أو نظريا ومال إليه آخرون . وقيل لا يفضى إلى علم البتة . وهو ضعيف . وما تفرد بنقله بعض أهل اللغة ولم يوجد فيه شروط التواتر وهو دليل مأخوذ به فذهب الأكثرون إلى أنه يفيد الظن وقيل العلم . وليس بصحيح . لتطرق الاحتمال فيه . ثم قال : وشرط التواتر أن يبلغ عدد النقلة إلى حد لا يجوز على مثلهم الاتفاق على الكذب في لغة القرآن وما تواتر من ألسنة العرب . وقيل : شرطه أن يبلغوا خمسة والصحيح هو الأول . ( قال ) قوم من الأصوليين أنهم أقاموا الدلائل على خبر الواحد أنه حجة في الشرع ولم يقيموا الدلالة على ذلك في اللغة . فكان هذا أولى . وقال الإمام فخر الدين الرازي وتابعه الإمام تاج الدين الأرموي صاحب الحاصل أن اللغة والنحو والتصريف ينقسم إلى قسمين قسم منه متواتر والعلم الضروري حاصل بأنه كان في الأزمنة الماضية موضوعا لهذه المعاني فإنا نجد أنفسنا جازمة بأن السماء والأرض كانتا مستعملتين في زمانه صلى الله عليه وسلم في معناهما المعروف . وكذلك الماء والنار والهواء وأمثالها وكذلك لم يزل الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا . ثم قال : ومنه مظنون وهو الألفاظ الغريبة والطريق إلى معرفتها الآحاد وأكثر ألفاظ القرآن ونحوه وتصريفه من القسم الأول والثاني منه قليل جدا . فلا يتمسك به في القطعيات ويتمسك به في الظنيات . انتهى . ( وأما المنقطع ) ففي لمع الدلالة هو الذي انقطع سنده نحو أن يروى ابن دريد عن أبي زيد وهو غير مقبول لأن العدالة شرط في قبول النقل وانقطاع سند النقل يوجب الجهل بالعدالة . فإن من لم يذكر لم تعرف عدالته . وذهب بعضهم إلى قبوله وهو غير مرضي . وأما الآحاد فهو ما انفرد بروايته واحد من أهل اللغة ولم ينقله أحد غيره وحكمه القبول إذا كان المنفرد به من أهل الضبط والإتقان كأبي زيد الأنصاري والخليل والأصمعي وأبي حاتم وأبي عبيدة وأقرانهم .
التطورات النحوية في اللغة العربية من البداية حتى الآن — صفحة 202
مساهمون: محمد خاقاني أصفهاني
ص٢٠٢