من عائداته المسجد الأعظم الذي في محلة بيدآباد ، وهو من أعظم المباني الذي لا تقدر عليه سوى السلاطين . وكان سخياً جواداً كريماً ، وأقلّ هباته الألوف من الدينار والدرهم . حسن الخلق ، جميل المعاشرة ، على نهج إجداده الطاهرين . وكان الناس تتهمونه بمعرفته للكيمياء ؛ لما كانوا يشاهدون من بذله وعطاياه الكثيرة الوافرة . « 1 »
( كان عالماً ربانياً روحانياً ، ممّن عرف حلال آل محمّد وحرامهم ، وشيد أحكامهم ، وخالف هواه ، واتّبع أمر مولاه . وكان دائم المراقبة لربّه ، لا يشغله شيء عن الحضور والمراقبة . وكان فقيهاً كاملًا طويل الباع ، كثير الاطلاع ، متضلعاً في الفقه والحديث والرجال ، متبحراً في الفنون الإسلامية ، كما تشهد به مصنّفاته الفقهية والرجالية المشحونة بدقائق الأفكار وخفايا الآثار ، التي خلت عنها كتب الأصحاب .
ومن تأمّل كلماته ومؤلفاته وإجازاته يعرف اغترافه من ينابيع الفيوضات الإلهية التي سهّلها الله له ، ومنحه الله العلم النافع والعمل الصالح الذي نظمه في علماء آل محمّد الكافلين لأيتامهم أحسن الكفاية ، والمستقيمين الذين أشرقت عليهم أنوار الملكوت ، والذين لله فيهم العناية الخاصة في استخدام الدين وإحياء شريعة سيد المرسلين ، فأقام الحدود الشرعية والنواميس الإلهية ، وأحيا به مدارس العلم ودوارس الأحكام ، وبسط يده في الرئاسة الشرعية ما لم يتّفق لأحد من علماء الإمامية ) .
قال شيخ الطائفة الشيخ جعفر النجفي كاشف الغطاء في إجازته :
( أمّا بعد ، فإنّه لمّا جرت عادة مشايخنا المتقدّمين وفضلائنا المدققين الناظرين في أحاديث الأئمة الطاهرين ، على الاهتمام باتصال سلسلة الرواة إلى الأئمة السادة الهداة ، ولو لم يتوقّف على ذلك تصحيح في الأخبار ؛ لتواتر النقل في الكتب المشهورة . . . غير أن التبرّك بذكر المشايخ الكبار أهمّ الأشياء عند أولى الأنظار ؛ ولذلك جرت عادتهم - رضوان الله عليهم - أن يستجيز من في الطبقة الثانية ، من مشايخه الذين هم في الطبقة
هامش
( 1 ) . من مكتوبات العلامة السيد محمد صادق بحر العلوم .