الحجاز واليمن والشام وشائعة لديهم ، فوددتُ أن أعرّفك عليها حتى تسعي بدورك في نشرها وترويجها في إيران .
فقلت له : متي وجدت هذه الطريقة ؟ !
فأجابني : منذ ثلاثمائة عام .
فقلت له : إذا قال الناس : إنّ الشيء الذي لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وغير مشروع في زمانه بل وجد من بعده فهو بدعة ؛ إذ قال الرسول : ( كل بدعة ضلاله وكل ضلالة سبيلها إلي النار ) ، فبماذا أجيبهم ؟ !
فسكت الرجل ولم ينطق بشيء .
ومن جملة المباحثات في مسجد جدّة أنني سألت إمام الجماعة قائلًا له : هل يمكن أن يكون الحقّ متعدّداً أو لا يكون الحقّ إلا واحداً ؟ فإن أمكن تعدّده فلا وجه لحصره في أربعة ، فلم تعدّون مذهب الجعفرية باطلًا ، وإن لم يمكن تعدّده فالأربعة باطلة ؟ !
فسكت ولم يجبني بشيء .
وفي المدينة المنوّرة أيضاً لي مباحثات قد اتّفقت مع زمرة من العلماء هناك ، وقد ألزمتهم فيها وأفحمتهم بعون الله وفضله .
ومن الجملة كان شيخ من أهل اليمن معروفاً بشيخ ألف هاشم سألني : هل تعتبرون أقوال الصحابة حجّة أم لا ؟ !
فأجبته : نعم نعتبرها حجة إن كانت موافقة لقول علي عليه السلام .
فقال لي : من أين لك هذا القيد .
فقلت له : من المسلّم أن هناك فريقين في حقّ علي ، والذي قال النبي صلى الله عليه وآله : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ، وعليه إن كان الخبر موافقاً مع قول علي عليه السلام علمنا أنّ مصدره من الرسول ، وإلا مشكوك فيه .
فسكت وصدّقني في ذلك .
ودامت سفرتي حوالي تسعة أشهر حتى وصولي إلي العراق . وعند الرجوع كان
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 483
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٤٨٣