إلي حيث قد أناف علي الثلاثين مجلداته ، وعلي الخمسمائة أبياته وخمسيناته ، وهو في الحقيقة كما مدحه شعراً :
فأكرم به بحراً من العلم كافلًا * لتطهير من أقذاه خبث الجهالة
وأعظم به من صاحبٍ يصحب الوري * بطول كلام ما له من كلالة
كتاباً مبيناً فيه ما المرء شأنه * من الفقه والأحكام بالاستطالة
كغصن لطوبي رسّ في الطور أصلها * وفي كل دار فرعها بالأصالة
وفي كلّ سطرٍ منه عطرٌ بمجمر * وفي كلّ بيتٍ منه بدرٌ بهالة
له الفضل كالموحي به في كلامهم * أو العرش في جنب العشاش المشالة
بل إن جادت الأبحار مدا لما كفت * لمدح له فلأكففن عن مقالتي
وأعدل إلي سجع الدعاء لبارع * أتي منه ذا المؤتي القويم المحالة
جزاه عن الإسلام ربّ أمدّه * عليه وأفني ضدّه بالخجالة
وأبقاه في مجد وعتبي ومرحبٍ * وعزّ وأيسارٍ علي كلّ حالة
نقل أن عدّة فقهاء مجلسه المسلّم لديه اجتهادهم يناهز ستّين رجلًا ، وليس ذلك ببعيد ) . « 1 »
قال عنه العلامة السيد الصدر الكاظمي في التكملة :
( عالم متبحّر في الفقه ومضطلع به ، خبير بكلمات الفقهاء ، ذو فطانة قوية ، وملكة قدسية وقوة نظرية علية . لا يكتب مسألة إلا وله فيها كلمة تخصّه . يجري قلمه بالأنظار العالية والأفكار الغالية ، محقق مستقيم السليقة ، معتدل الطريقة ، قلّ ما يخرج من المشهور .
وكان بحاثاً متكلماً يجري في كلامه كالسيل العرم ، كثير الاستحضار ، حسن المحاضرة ، قوي المناظرة ، أستاذ في التفريع ، كامل في الاستدلال علي مدّعاه ، متقن في علم أصول الفقه والعربية . له ملكة مخصوصة في حسن التقرير وجودة الكلام ، لا يجاري في البحث
هامش
( 1 ) . روضات الجنات ، ج 2 ، ص 298 296 .