عليه استناده وركونه في المباني والسلوك .
وكان له مجلس التدريس في حياة أستاذه المعظّم ، وكان ينظر إليه بنظر التكريم والتبجيل . وكان العلامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي العسكري يأمر بالرجوع إلي جماعة من الطبقة الثانية في احتياطاته الفتوائية ، وكان منهم المترجم ، حتّي مضي العلامة الشيرازي إلي سبيله ، ثمّ تبعه العلامة شيخ الشريعة الإصفهاني بفاصلة يسيرة في سنة 1339 1338 . فرجع الأمر إلي المترجم والعلامة آيةالله الميرزا محمّد حسين النائيني معاً ، بل كان العلامة النائيني لعلّه هو أشهر ومجلس درسه هو أكثر زحاماً من المترجم .
ولمّا مضي إلي سبيله انحصر المترجم في الرئاسة والمرجعية ، ولعلّه لم يتّفق للنجف في طي القرون الأخيرة ما اتّفق له فيها في عهده من الانحصار في المرجعية والرئاسة من دون اشتراك الغير فيها ، ولعلّ ذلك من خصائصه الذي اختصّ به في عهده ، ولم يشاركه فيه غيره من الرؤساء في القرون الأخيرة .
كما أنّه كان قليل النظير في علوّ الهمّة وسعة الصدر ورفعة النظر والبذل والسخاء وبسط اليد وحصافة الرأي والمتانة والوزانة أيضاً .
قال صاحب مرآة الشرق بعد توصيفه بما مرّ آنفاً :
( لم نقف ولا يقف في القرون الأخيرة علي من يعادل هذا الرجل الجليل ، رجل العلم والعمل والفضل والعرفان ، وهيكل القدس والتقي ، ومظهر العدل والورع ، في كرامة الشيمة وحصافة العقل وسداد الرأي ، وسعة النظر ، وعلوّ الهمّة ، والانحصار في المرجعية والرئاسة الروحانية في الأقطار المختلفة من الشرق والغرب والعرب والعجم .
فقيه ، أصولي ، محدّث بليغ التتبّع والإحاطة في الفقه ، مستقيم الذهن ، حسن السليقة ، وسيع الفكر ، وكان جيد البيان ، جميل المعاشرة ، ممدوح السيرة ، وكان يجبي إليه مال خطير من الشيعة من أقطار مختلفة ، وجلّ المشتغلين وطلبة العلوم والعلماء والمجتهدين والمدرّسين اليوم في النجف وكربلا ومشهد الكاظمين وسامراء والعلويات والمستحقين فيها وفي غيرها والمستحقّين من سدنة المشاهد المقدّسة والفقراء من الزوّار من العرب
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف — صفحة 137
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص١٣٧