ثمّ حصلت لي سنة أخري ، فرأيت سيد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلائق أجمعين قائماً في بيتي ، فأردت أن أقبّل رجله ، فلم يدعني ، فشرعت في مدائحه . . .
وهو صلى الله عليه وآله يتبسّم ويقول : كذلك أنا . . .
ثمّ قلت : يا رسول الله ! أهدني لأقرب الطرق إلى الله تعالي .
فقال صلى الله عليه وآله : هو ما تعلم . فقلت : يا رسول الله ! بأي شيء أعمل ؟ وكان مرادي أن اشتغل بالرياضات للوصول إلي الله ، أم بغيره مما يأمره صلى الله عليه وآله .
فقال صلى الله عليه وآله : اعمل بما كنت تعمل . وكنت في هذه المقال إذ قال صلى الله عليه وآله : جاء علي وفاطمة صلوات الله عليهما إلي عيادتك .
فأخذني البكاء والنحيب ، وقلت : أنا كلبهم ، أيّ مقدار لي حتي تجيء ويجيئان إلي عيادتي ؟ فانشقّ جدار البيت ، وظهرا عليهما السلام . وللدهشة انتبهتُ ، فبكيتُ كثيراً .
ثمّ حصلت لي سنة أخري ، فسمعت أنّ سيدالمرسلينصلّى الله عليه وآله أرسل إليك من الجنة ثمرة ، وكباباً منها . . . فانتبهتُ من ذلك الرؤيا ، وأوّلتها بالعلم ، وألهمتُ بأن أشتغل بشرح الأحاديث ، فاشتغلتُ بذلك . ولمّا كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت أدغدغ في ترك الدروس بالكلية ، و لكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهّاب .
وحسبتها كانت سنة ، علي ما قاله شيخنا البهائي رضي الله تعالي عنه . . .
ومات رحمه الله في شوّال لسنة ثلاثين بعد الألف الهجرية في اصبهان ، و نقل إلي المشهد الرضوي ، صلوات الله علي صاحبه ، و دفن في داره جنب الروضة المقدسة . والآن يزار هنا . وكان عمره بضعاً وثمانين سنة ، إما واحداً أو اثنين ، فإني سألت عن عمره رضي الله عنه ، فقال : ثمانون أو أنقص بواحدة . ثمّ توفّي بعده بسنين .
وسمع قبل وفاته بستة أشهر صوتاً من قبر بابا ركن الدين رضي الله عنه ، وكنت قريباً منه ، فنظر إلينا وقال : سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا : لا . فاشتغل بالبكاء والتضرّع ، والتوجّه إلي الآخرة . و بعد المبالغة العظيمة قال : إنه اخبرت بالاستعداد للموت .
و بعد ذلك بستّة أشهر تقريباً توفّي رحمه الله . وتشرّفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة
محقق مجلسى ( شرح احوال و آثار فقيه عارف ) ( فارسى ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣١