كتاب الله وعترتي أهل بيتي صحيح مسلم .
وإذا كان هذا الحديث صحيحا عند الطرفين بل عند كل المسلمين على اختلاف
مذاهبهم ، فما بال قسم من المسلمين لا يعمل به ؟ ؟ ؟ ولو عمل المسلمون كافة بهذا الحديث
لنشأت بينهم وحدة إسلامية قوية لا تزعزعها الرياح ولا تهدها العواصف ، ولا يبطلها
الإعلام ولا يفشلها أعداء الإسلام .
وحسب اعتقادي أن هذا هو الحل الوحيد لخلاص المسلمين ونجاتهم وما سواه باطل
وزخرف من القول ، والمتتبع للقرآن والسنة النبوية والمطلع على التاريخ والمتدبر
فيه بعقله يوافقني بلا شك على هذا .
أما إذا فشل الاتجاه الأول وهو فاشل من أول يوم فارق فيه رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم الحياة حيث اختلف الصحابة وتسبب ذلك في انقسام الأمة وتمزيقها ،
وحيث فشلت الأمة عبر قرون في الرجوع إلى الاتجاه الثاني وهو الاعتصام بالكتاب
والعترة ، لما بثته وسائل الإعلام قديما في العهدين الأموي والعباسي ، وحديثا في
عصرنا الحاضر من تشويه وتضليل وتكفير لأتباع أهل البيت النبوي - فلم يبق أمامنا
حينئذ إلا المواجهة بصراحة وإظهار الحق لكل من يرغب به ، متوخين في ذلك أسلوب
القرآن الكريم إذ يتحدى فيقول : . . قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [ البقرة :
111 ] . والبرهان والحجة لا يفرضان بالقوة ولا بالأموال ولا يطرحان بوسائل الترغيب
والترهيب عند الأحرار الذين باعوا أنفسهم لله وحده ولم ولن يرضوا بديلا للحق ولو
كلفهم ذلك إزهاق النفوس .
فيا ليت علماء الأمة اليوم يعقدون مؤتمرا ليبحثوا فيه هذه المسائل بقلوب
منفتحة وعقول واعية ونفوس صافية ، ويخدمون بذلك الأمة الإسلامية ويعملون على لم
شتاتها وتضميد جراحاتها وتوحيد صفوفها وجمع كلمتها .
إن هذه الوحدة قادمة لا محالة أحبوا أم كرهوا لأن الله سبحانه رصد لها
إماما من ذرية المصطفى سيملئها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا . وهذا الإمام
هو من العترة الطاهرة وكأن الله سبحانه جلت حكمته يمتحن
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 8
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٨