الذي تزعم أنك نبي الله ( 1 ) ومرة غضبت عنده فقالت له : اعدل وكان أبوها حاضرا
فضربها حتى سال دمها ( 2 ) وبلغ بها الأمر من كثرة الغيرة أن تكذب على أسماء بنت
النعمان لما زفت عروسا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالت لها : أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ليعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول له أعوذ بالله
منك ، وغرضها من وراء ذلك هو تطليق المرأة البريئة الساذجة والتي طلقها النبي بسبب
هذه المقالة ( 3 ) . وقد بلغ من سوء أدبها مع حضرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ،
أنه كان يصلي وهي باسطة رجليها في قبلته فإذا سجد غمزها فقبضت رجليها وإذا قام
أعادت بسطتها في قبلته ( 4 ) .
وتآمرت هي وحفصة مرة أخرى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اعتزل
نساءه بسببها لمدة شهر كامل ينام على حصير ( 5 ) . ولما نزل قول الله تعالى : ترجي
من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء قالت للنبي في غير حياء : ما أرى ربك إلا يسارع
في هواك ( 6 ) وكانت عائشة إذا غضبت ( وكثيرا ما كانت تغضب ) تهجر اسم النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فلا تذكر اسم محمد وإنما تقول ورب إبراهيم ( 7 ) .
وقد أساءت عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا وجرعته
الغصص ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤوف رحيم ، وأخلاقه عالية وصبره عميق ،
فكان كثيرا ما يقول لها : ألبسك شيطانك يا عائشة وكثيرا ما كان يأسى لتهديد الله
لها ولحفصة بنت عمر ، وكم من مرة ينزل القرآن بسببها
هامش
1 ) إحياء علوم الدين للإمام الغزالي : 2 / 29 كتاب أدب النكاح .
( 2 ) كنز العمال : 7 / 116 وكذلك إحياء العلوم للغزالي .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 8 / 145 . الإصابة لابن حجر : 4 / 233 . تاريخ
اليعقوبي : 2 / 69 .
( 4 ) صحيح البخاري : 1 / 101 باب الصلاة على الفراش .
( 5 ) صحيح البخاري : 3 / 105 في باب الغرفة والعلية المشرفة من كتاب المظالم .
( 6 ) صحيح البخاري : 6 / 24 و 128 باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد . صحيح مسلم باب
جواز هبة المرأة نوبتها لضرتها .
( 7 ) صحيح البخاري : 6 / 158 باب غيرة النساء ووجدهن .