كلامك ، وحاش رسولك أن يتقول عليك بما يناقض وحيك الذي أوحيت إليه . وقد ثبت
أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا جاءكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله
فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار .
وكل هذه الأحاديث وأمثالها كثيرة تعارض كتاب الله وتعارض العقل فليضرب بها عرض
الجدار ولا يلتفت إليها وإن كان أخرجها البخاري ومسلم فما كان معصومين عن الخطأ .
ويكفينا دليلا واحدا للرد على هذا الادعاء الباطل ، هو بعثة الأنبياء والمرسلين
من قبل الله إلى خلقه ، وعلى طول التاريخ البشري ليصلحوا مفاسد العباد ويوضحوا لهم
الصراط المستقيم ويعلموهم الكتاب والحكمة ويبشروهم بالجنة إن كانوا صالحين
وينذروهم من عذاب الله في النار إن كانوا مفسدين .
ومن عدالة الله سبحانه في خلقه ورحمته بهم أنه لا يعذب إلا من بعث إليه
رسولا وأقام عليه الحجة قال تعالى : من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما
يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا
[ الإسراء : 15 ] .
فإذا كانت هذه الروايات التي أخرجها البخاري ومسلم والتي تقول بأن الله كتب
على عباده أعمالهم قبل أن يخلقهم وحكم على البعض منهم الجنة وعلى البعض بالنار ،
كما قدمنا سابقا وكما يؤمن بذلك أهل السنة والجماعة . أقول إن كان هذا صحيح ، فإن
إرسال الرسل وإنزال الكتب يصبح ضربا من العبث ! - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
- وما قدروا الله حق قدره - فما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم .
تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين [ آل عمران :
108 ] . والجواب على هذا عند أئمة الهدى ومصابيح الدجى ومنار الأمة ، هو تنزيه الله
سبحانه عن الظلم والعبث .
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 31
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٣١