بجواب بدا غريبا وصعب القبول قال : إن الذي يلعنه رسول الله أو يسبه فهي له زكاة
ورحمة وقربة عند الله سبحانه . وتسائل الجميع في دهشة . وكيف ذلك ؟ قال : لأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : أنا بشر كسائر البشر وقد سألت الله أن يجعل دعائي ولعنتي
رحمة وزكاة . ثم أضاف قائلا : وحتى الذي يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو
من دنياه إلى الجنة مباشرة . واختليت بالشيخ فيما بعد وسألته عن مصدر الحديث الذي
ذكره فأحالني على صحيح البخاري وصحيح مسلم ، واطلعت على تلك الأحاديث ولم تزدني إلا
يقينا بالمؤامرة التي دبرها الأمويون لتغطية الحقائق ولستر فضائحهم من جهة ولضرب
عصمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من جهة أخرى .
ووجدت بعدها روايات كثيرة ترمي إلى نفس الهدف ، وحتى يطمئن المتآمرون فقد
اختلقوا أكثر من ذلك على لسان رب العالمين فقد أخرج البخاري في صحيحه في كتاب
التوحيد باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله .
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال رجل لم يعمل خيرا
قط ، فإذا مات فحرقوه وأذروا نصفه في البر ونصفه في البحر ، فوالله لئن قدر الله
عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فأمر الله البحر فجمع ما فيه
وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال : لم فعلت ؟ قال : من خشيتك وأنت أعلم ! فغفر له .
وعنه أيضا في نفس الصفحة : قال أبو هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت ذنبا وربما قال
أصبت فاغفر .
فقال ربه : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث
ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره ،
فقال : أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 283
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص٢٨٣