من البخاري ومسلم ( 1 ) وبقية الصحاح حتى قال الإمام الشافعي في حقهم من لم يصل
عليكم لا صلاة له .
فإذا كان هؤلاء يجوز عليهم الكذب والادعاء بالباطل فعلى الإسلام السلام وعلى
الدنيا العفا . أما إذا سألت لماذا تقبل شهادة أبي بكر وترد شهادة أهل البيت ؟
فالجواب : لأنه هو الحاكم وللحاكم أن يحكم بما يشاء والحق معه في كل الحالات ، فدعوى
القوي كدعوى السباع من الناب والظفر برهانها .
وليتبين لك أيها القارئ الكريم صدق القول فتعال معي لتقرأ ما أخرجه البخاري
في صحيحه من تناقض بخصوص ورثة النبي الذي قال حسبما رواه أبو بكر : نحن معشر
الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة والذي يصدقه أهل السنة جميعا ويستدلون به على
عدم استجابة أبي بكر لطلب فاطمة الزهراء .
ومما يدلك على بطلان هذا الحديث وأنه غير معروف ، أن فاطمة عليها السلام طالبت
بإرثها وكذلك فعل أزواج النبي أمهات المؤمنين فقد بعثن لأبي بكر يطالبنه بميراثهن
( 2 ) . فهذا ما أخرجه البخاري وما يستدل به على عدم توريث الأنبياء . ولكن البخاري
ناقض نفسه وأثبت بأن عمر بن الخطاب قسم ميراث النبي على زوجاته . فقد أخرج البخاري
في صحيحه من كتاب الوكالة من باب المزارعة بالشطر ونحوه . عن نافع أن عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما أخبره عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج
منها من ثمر أو زرع ، فكان يعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير ،
فقسم عمر خيبر فخير أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يقطع لهن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 6 / 27 باب إن الله وملائكته يصلون على النبي من سورة
الأحزاب .
( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 16 كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي .
( 3 ) صحيح البخاري : 5 / 24 باب حديث بني النضير من كتاب المغازي .
( 4 ) صحيح مسلم : 5 / 135 باب قول النبي لا نورث من كتاب الجهاد والسير .