أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الأشهر ( 1 ) .
وأخرج مسلم في صحيحه من الجزء الثاني كتاب الجهاد باب قول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لا نورث ما تركنا فهو صدقة .
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم سألت أبا بكر الصديق ، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومما أفاء
الله عليه فقال لها أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا
نورث ، ما تركنا صدقة فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهجرت
أبا بكر ، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ستة أشهر قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم من خيبر وفدك ، وصدقته بالمدينة ، فأبي أبو بكر عليها ذلك وقال : لست
تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعمل به إلا عملت به ، فإني
أخشى ، إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي
والعباس ، فأما خيبر وفدك فأمسكها عمر ، وقال : هما صدقة رسول الله كانتا لحقوقه
التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر . فهما على ذلك إلى اليوم ( 2 ) .
* ورغم أن الشيخين البخاري ومسلم اقتضبا هذه الروايات واختصراها لئلا تنكشف
الحقيقة للباحثين ، وهذه فن معروف لديهما توخياه للحفاظ على كرامة الخلفاء
الثلاثة ، ( ولنا معهما بحث في هذا الموضوع إن شاء الله سنوافيك به عما قريب ) .
إلا أن الروايات التي نمقوها كافية للكشف عن حقيقة أبي بكر الذي
هامش
1 ) صحيح مسلم أيضا في كتاب الجهاد باب قول النبي لا نورث ما تركنا فهو صدقة .
2 ) صحيح البخاري أيضا أخرج هذا الحديث في كتاب فرض الخمس باب فرض الخمس .