الحق من الباطل وبدأ الكثير منهم يتخلص من عقدة الصحابة التي ما كونها إلا
معاوية وأشياعه وأتباعه ، وأهل السنة والجماعة بدأوا يفيقون لهذا التناقض الشنيع
في الوقت الذي يدافعون فيه عن الصحابة أجمعين حتى يلعنوا من انتقص واحدا منهم .
وإذا قلت لهم : إن لعنكم هذا يشمل معاوية بن أبي سفيان لأنه سب ولعن أفضل
الصحابة على الإطلاق وهو يقصد بالطبع سب رسول الله الذي قال : من سب علي فقد
سبني ( 1 ) ومن سبني فقد سب الله .
عند ذلك يتلجلجون ويتلكؤون في الجواب ويقولون أشياء إن دلت على شئ فلا تدل
إلا على سخافة العقول والتعصب الأعمى المقيت يقول بعضهم مثلا : هذه أكاذيب من
موضوعات الشيعة ، والبعض الآخر يقول : هم صحابة رسول الله ولهم أن يقولوا في بعضهم ما
شاؤوا أما نحن فلسنا في مستواهم لكي ننتقدهم !
سبحانك اللهم وبحمدك لقد أوقفني كلامك في القرآن الكريم على حقائق كان من
الصعب علي فهمها والاعتقاد بها وكنت كلما قرأت : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من
الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا
يسمعون بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون [ الأعراف : 179 ] .
أتعجب في نفسي وأقول كيف يكون ذلك ؟ أيمكن أن يكون الحيوان الأبكم أهدى من هذا
الإنسان ؟ أيمكن أن ينحت الإنسان حجرا ثم يعبده ويطلب منه الرزق والمعونة ؟ ولكن
والحمد لله زال عجبي عندما تفاعلت مع الناس وسافرت إلى الهند ورأيت العجب العجاب
رأيت دكاترة في علم التشريح يعرفون خلايا الإنسان ومكوناته ، ولا يزالون يعبدون
البقر ، ولو
هامش
1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك في : 3 / 121 وقال حديث صحيح على شرط الشيخين ، كما
أورده الذهبي في تلخيصه معترفا بصحته ، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : 6 / 323
والنسائي وغيرهم .