ولكن البخاري دائما يقتصر الحوادث ويبتر الأحاديث حفاظا على كرامة السلف
الصالح من الصحابة ، ومع ذلك ففي ما أخرجه كفاية لمن أرد الوصول إلى الحق .
وأخرج البخاري في صحيحه من جزئه الثاني في باب التنكيل لمن أكثر الوصال من
كتاب الصوم .
عن أبي هريرة قال : نعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الوصال في
الصوم ، فقال له رجل من المسلمين : إنك تواصل يا رسول الله ! قال : وأيكم مثلي ؟
إني أبيت يطعمني ربي ويسقين ، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم
يوما ثم رأوا الهلال ، فقال : لو تأخر لزدتكم كتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا . ( صحيح
البخاري : 2 / 243 ) .
* مرحى لهؤلاء الصحابة الذين ينهاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن
الشئ فلا ينتهوا ويكرر لهم نهيه فلا يسمعوا ، أفلم يقرأوا قول الله تعالى : وما
أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب
[ الحشر : 7 ] .
ورغم تهديد الله سبحانه لمن خالف رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالعقاب
الشديد فإن بعض الصحابة لا يقيمون لتهديده ووعيده وزنا .
وإذا كان حالهم على هذا الوصف فلا شك في نفاقهم ولو تظاهروا بكثرة الصلاة
والصيام والتشدد في الدين إلى درجة أنهم يحرموا نكاح نسائهم لئلا يروحوا
ومذاكيرهم تقطر منيا . ويتنزهون عما يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كما تقدم في الأبحاث السابقة .
وأخرج البخاري في صحيحه من جزئه الخامس في باب بعث النبي صلى الله عليه وآله
وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة من كتاب المغازي :
عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فاسألوا أهل الذكر — صفحة 146
مساهمون: محمد التيجاني السماوي
ص١٤٦