فما أكثر هؤلاء من الصحابة الذين تترضون عنهم وتضعونهم في القمة وقد وصل بهم البغض
لعلي أن حاربوه وقتلوه ولعنوه حيا وميتا هو وأهل بيته ومحبيه ، وكل هؤلاء من
خيار الصحابة عندكم .
واقتضت حكمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يعلم حذيفة أسماءهم تارة ،
ويعطي للمسلمين علامتهم تارة أخرى ، ليقيم على الناس الحجة فلا يقولوا بعدها إنا
كنا عن هذا غافلين .
ولا عبرة بما يقوله أهل السنة اليوم : نحن نحب الإمام علي رضي الله عنه وكرم
الله وجهه فنقول لهم : إنه لا يجتمع في قلب مؤمن حب ولي الله وحب عدوه ! وقد قال
الإمام علي نفسه : ليس منا من سوى بيننا وبين أعدائنا ( 1 ) .
ثم إن القرآن الكريم عندما تكلم عن الصحابة تكلم عنهم بعدة أوصاف
وعلامات ثابتة ، وإذا استثنينا منهم الصحابة المخلصين الشاكرين ، فإن البقية
الباقية منهم وصفهم الذكر الحكيم بأنهم : فاسقون ، أو خائنون ، أو متخاذلون ، أو
ناكثون أو منقلبون ، أو شاكون في الله وفي رسوله ، أو فارون من الزحف ، أو معاندون
للحق ، أو عاصون أوامر الله ورسوله ، أو مثبطون غيرهم عن الجهاد ، أو منفضون إلى
اللهو والتجارة وتاركون الصلاة ، أو قائلون ما لا يفعلون ، أو ممنون على رسول الله
إسلامهم ، أو قاسية قلوبهم فلم تخشع لذكر الله وما نزل من الحق ، أو رافعون أصواتهم
فوق صوت النبي ، أو مؤذون لرسول الله ، أو سماعون للمنافقين .
ولنكتف بهذا القدر اليسير لأن هناك آيات كثيرة لم نذكرها روما للاختصار ولكن
لتعميم الفائدة لا بد من ذكر بعض الآيات التي جاءت في ذم الصحابة الذين اتصفوا
بتلك الصفات ، ولكنهم بفضل السياسة أصبحوا
هامش
1 ) نهج البلاغة : 1 / 155 .