آرائهم ، إنّ الله عز و جل لم يقبض نبيّه « ص » حتى اكمل له الدّين ، و أنزل عليه القرآن ، فيه تبيان كلّ شيء ، بيّن فيه الحلال و الحرام ، و الحدود و الاحكام ، و جميع ما يحتاج اليه الناس كملا ، فقال عز و جل : « * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * » « 1 »
. و أنزل في حجّة الوداع - و هي آخر عمره « ص » - :
« * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * » « 2 »
.
و امر الامامة من تمام الدين ، و لم يمض « ص » حتى بيّن لأمّته معالم دينهم ، و أوضح لهم سبيلهم ، و تركهم على قصد سبيل الحق ، و أقام لهم عليّا « ع » علما و اماما ، و ما ترك شيئا يحتاج اليه الامّة الَّا بيّنه . فمن زعم انّ الله عز و جل لم يكمل دينه ، فقد ردّ كتاب الله ، و من ردّ كتاب الله فهو كافر به .
هل يعرفون قدر الامامة و محلَّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم ؟ ! إنّ الامامة أجلّ قدرا ، و اعظم شأنا ، و اعلى مكانا ، و أمنع جانبا ، و ابعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، او ينالوها بآرائهم ، او يقيموا اماما باختيارهم . إنّ الامامة خصّ الله عز و جل بها ابراهيم الخليل ، بعد النبوّة و الخلَّة مرتبة ثالثة ، و فضيلة شرّفه بها و اشاد بها ذكره فقال : « * ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) * » ؛ فقال الخليل « ع » : سرورا بها : « * ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) * ؟ » ، قال الله - تبارك و تعالى - :
* ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * . « 3 »
فأبطلت هذه الآية امامة كلّ ظالم الى يوم القيامة ، و صارت في الصّفوة . ثم اكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذرّيّته - أهل الصفوة و الطهارة - فقال : * ( وَوَهَبْنا لَه إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً ، وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) * « 4 »
، فلم تزل في ذرّيته يرثها
هامش
« 1 » سورهء انعام ( 6 ) : 38 .
« 2 » سورهء مائدة ( 5 ) : 3 .
« 3 » سورهء بقره ( 2 ) : 124 .
« 4 » سورهء انبيا ( 21 ) : 73 - 72 .