الدين « 1 » .
وعندما انتشرت هذه الرسالة من الشام إلى العراق أصبح مؤيدوها في العراق في حالة خطيرة ، فكثيراً ما كانوا يهددون بالقتل إن لم يتركوا الدعوى إلى محتوى هذه الرسالة ، حتى صار التنابز بالألقاب ديدن بعض أولئك ، فأطلقوا لفظ ( الأمويين ) على أتباع السيد محسن الأمين ، و ( العلويين ) للمعارضين « 2 » .
قابل السيد الأمين هذه الحملة المضادة ، بالشجاعة والجرأة المضادة لديه ، فرفض ما كان يأتيه من مؤيديه بسحب الرسالة ، كما استخدم أسلوبا هادئاً في الرد على معارضيه ، بعيداً عن الشتيمة ، " فقارع الحجة بالحجة " ، و " الادعاء بالمنطق " ، راداً على معارضيه الذين أسفوا على أن تبكي السماء والأرض دماً ولا يبكي الشيعي بالدم المهراق من جميع أعضائِهِ « 3 » ، وبأسلوب تهكمي قائلًا :
" أننا ما رأيناكم أهرقتم دماً طول عمركم للحزن من بعض أعضائكم لتهرقوه من جميع أعضائكم ، فلماذا تركتم هذا المستحب المؤكد تركاً أبدياً . . . ولماذا لم تلبسوا الأكفان ، وتحملوا الطبول والأبواق ، وتتركون هذه المستحبات يفوز بها العوام والجهلة دونكم " « 4 » .
كان من نتائج هذه الرسالة ، أنها أحدثت حركة فكرية تبارى من خلالها الفريقان إلى إظهار حججهم الشرعية والمنطقية من خلال ما ألفوا في هذا المجال ، كما نشطت حركة الكتابة في الصحف ، فضلًا عن ذلك فقد حصل تجاذب سياسي اعتمد على الحشد الشعبي في تأييد أو معارضة الرسالة « 5 » ، كما أنها حركت المجتمع ، وأحدثت انقسامات في الواقع الاجتماعي الشيعي ، فكان رد الفعل عليها أن زاد التمسك بالشعائر الحسينية ، في وجهها
هامش
( 1 ) . كان أبرزهم السيد أبو الحسن الأصفهاني الذي أصدر فتوى حرّم فيها الاستماع لشعر السيد صالح الحلي .
( 2 ) . جعفر الخليلي ، هكذا عرفتهم ، ص 208 .
( 3 ) . محسن الأمين ، رسالة التنزيه ، ص 27 .
( 4 ) . المصدر نفسه ، ص 29 .
( 5 ) . محمد علي شمس الدين ، السيد محسن الأمين نموذج إصلاحي مسلم ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين ، ص 132 .