الكبيرتين ، وكذلك باقي فرق المسلمين ، منبهاً إلى خطورة ذلك الأمر ونتائجه التي عدّها " الخسران المبين في الدنيا والدين " « 1 » ، مؤكداً على إن تلك الفرقة وذلك الاختلاف سيؤديان بالمسلمين إلى أن " تتفرق كلمتهم ويطمع العدو فيهم " « 2 » ، حاثاً على تحكيم " العقل والدين " فيما اختلف عليه المسلمون ، مسترشداً بالآية القرآنية :
" وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ "
« 3 »
.
شدد السيد الأمين في هذا الإطار على أنه لا يناقش الموضوع عقائدياً ، لأنه لا يريد أن يترك كل منا عقيدته لينظم إلى الآخر ، بل ركز على ضرورة " الحوار والتساهل والتسامح " ، مستنداً على قوله تعالى :
" وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ "
« 4 »
،
مركزاً على الحوار وقبول الرأي الآخر والاستماع له ، واحترام وجهة النظر المغايرة ، مشدداً على الابتعاد عن استعمال السباب والشتم والمنابزة بالألقاب ، بوصفها " ليست من الدين " أولا « 5 » ، ولأنها تثير " التنافر والتباعد " وتزيد البغضاء بين المسلمين ثانياً « 6 » .
وتناغماً مع تلك الآراء جاء نداؤهُ العام إلى جميع المسلمين منطلقاً من دمشق في 12 جمادي الأول سنة 1361 ه - « 7 » ، حاثاً فيه على " الوئام والوفاق " ورفع " النزاع والشقاق " ، مؤكداً على " العطف والحنان " إلى جميع بني الإنسان ، داعياً إلى احترام جميع الأديان
السماوية ، مستنداً إلى ما أكدته السنة النبوية المطهرة من أن " الخلق كلهم عيال الله
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، ص 1 .
( 2 ) . المصدر نفسه ، ص 1 .
( 3 ) . فصلّت : آية 34 .
( 4 ) . آل عمران : آية 159 .
( 5 ) . عن أسلوبه في الحوار ينظر على سبيل المثال : محسن الأمين ، نقض الوشيعة في نقد عقائد الشيعة لموسى جار الله ، ( بيروت : الأنصاف ، 1951 ) .
( 6 ) . التقى السيد الأمين في هذا الطرح مع المصلح المجدد هبة الدين الشهرستاني ، الذي دعا إلى وحدة المسلمين ونبذ الفرقة ، واللجوء إلى الحوار . حول تلك الآراء ينظر : هبة الدين الشهرستاني ، صلح الأديان وتقريب المذاهب ، ( مخطوط ) ، ( بغداد : مكتبة الجوادين العامة ، 1955 ، رقم 22 ) ؛ توحيد أهل التوحيد ، ( بغداد : مطبعة الفلاح ، 1922 ) .
( 7 ) . عاطف عواد ، الجانب الفكري والأدبي عند العلامة الأمين ، مؤتمر دراسة أفكار المصلح الإسلامي السيد محسن الأمين في ذكراه السنوية الأربعين ، ( دمشق : المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، 1992 ) ، ص 161 .