ولعل خير ما نختتم به خاتمتنا هذه ما سجله المؤرخ الثبت والأكاديمي المعروف الأستاذ الدكتور إبراهيم بيضون في إحدى كتاباته عن جهد السيد الأمين ومنهجه في كتاب " أعيان الشيعة " جاء فيه ما نصه :
" لقد تنبه السيد الأمين شأن سلفه إلى مواقع الضعف في الرواية التاريخية التي صنفت من غير " تحقيق " ودرج على الأخذ بها جيلِ بعد آخر . . . ومن هذا المنظور لم يكتب التاريخ على طريقة الفقهاء الذين يأخذون بالمطلق الرواية أو يرفضونها ، ولكنه الباحث الدؤوب المنتشر روحاً في فضاء الحقيقة . . . أجل الحقيقةُ ما رأى إليها في حياته ، وانتصر بها في معاركه الصعبة . . . وبها تسلح مؤرخاً هادئاً ، يُدققُ في الرواية مسقطاً عليها نهجهُ المتوازن وفكره اللمّاح ، فلا يتعصبُ لموقفٍ أو تتحكمُ فيه نزعةً أو يتأثرُ بتراكماتْ الأزمنة . . . فجاءت كتابتهُ لتؤكدَ هذا المنحى التجديدي في الكتابةِ التاريخية ، وتؤكدُ أيضاً أن " أعيان الشيعة " لم يكن لفئةٍ من المسلمين ، ولكنه موسوعة علمية موجهة إلى كل قارئ وباحث وطالبُ علمٍ في هذا العالم الوسيع " « 1 » .
هامش
( 1 ) . إبراهيم بيضون ، العلامة السيد محسن الأمين والموسوعة الخالدة " أعيان الشيعة " ، بحث في كتاب : محسن الأمين ، الشيعة في مسارهم التاريخي ، ط 2 ، ( قم : مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي ، 2005 ) ، ص 28 .