ويعرج السيد الأمين بعد ذلك على كتاب ( الحماسة ) فيستعرض ماهيته وأسباب تأليفه ، وعدد الشروح التي ظهرت للكتاب ، والتي أحصاها السيد الأمين فبلغت ( أربعا وثلاثين ) شرحاً ، قال إن أفضلها شرح أبي على أحمد بن محمد المرزوقي « 1 » .
وينتقل السيد الأمين إلى عيوب شعر أبي تمام ، فيقسم الذين عابوا شعره إلى أربعة أقسام ، الأول : من حمله الحسد والعداوة على ذلك ، والثاني : من حملهم الجهل بمعاني شعره على ذلك ، والثالث : من عابه لقرنه بين الجيد والرديء ، والرابع : من أراد بذلك الشهرة « 2 » .
ويرى الباحث أن لابد من قسم آخر منصف درس شعر أبي تمام بموضوعية وشخص عيوبه التي يذكرها السيد الأمين مباشرة بعد هذا التقسيم ليقول :
" إن من عيوبه إسرافه في طلب الاستعارة وأنواع البديع فيحصي له ( خمسين ) نوعاً من البديع كان أبو تمام يستخدمها في شعره " .
وأفرد السيد الأمين للشاعر أحمد بن الحسين ( المتنبي ) ما يقرب من ( ثمانين ) صفحة ، استعرض فيها جوانب حياته وعلاقاته مع بني حمدان واتصاله بسيف الدولة الحمداني « 3 » ،
ومن ثم علاقته المتشنجة مع أبي فراس الحمداني ، وبعدها تركه بلاط الحمدانيين إلى الشام ،
هامش
( 1 ) . أبو علي المرزوقي ( ت 421 ه - / 1030 م ) : أحمد بن محمد بن الحسن الأصبهاني ، فاضلًا كاملًا وشاعراً مجيداً ، كان من شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) . قرأ على أبي علي الفارسي وصنف شرح ديوان الحماسة لأبي تمام ، وهو من أفضل الشروح . وصفه السيوطي بأنه آية في الذكاء والفطنة وحسن التصنيف . عباس القمي ، الكنى والألقاب ، مج 2 ، ص 48 ؛ محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 7 ، ص 216 - ص 218 .
( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 7 ، ص 58 .
( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 4 ، ص 134 . وللمزيد عن المتنبي حياته وعلاقاته وشاعريته ينظر : محمد تقي جون علي ، المتنبي مؤرخاً ، ( بغداد : دار الشؤون الثقافية العامة ، 2007 )