الشيرازي « 1 » قد استجاب لرسالة جمال الدين الأفغاني « 2 » الذي استنجد فيها بالشيرازي من جور السلطان القاجاري ، علق السيد الأمين على ذلك بالقول :
" وكنا يومئذ في النجف ولم نسمع أن المترجم [ الشيرازي ] فاه في ذلك بكلمة لأنه كما قال القائل :
سارت مشرقة وسرت مُغَرّباً * شتان بين مُشَرّقٍ ومغرب " « 3 » .
واستنكر إطلاق بعض المؤلفين لقب ( العلامة ) على رجل من عامة الناس ليس له مكانة علمية سوى كونه وجيهاً ومن بيت علم ، فعلق على ذلك بالبيت الشعري :
ألقابُ علمٍ أتت في غيرِ موضعها * كالهرِ يَحكي انتفاخاً صولةَ الأسدِ « 4 » .
واستعمل السيد الأمين الأمثال والأقوال الشهيرة للتعبير عما كان يريد إيصاله إلى قرائه ، فعندما رأى بأن بعض من درس على يد أحد أساتذته البارزين لم ينتفع منه ، قال :
" وصقال السيوف الهندية يجعلها صالحة للضراب أما صقل الأخشاب فلا يجعلها سيوفاً " « 5 »
وهي إشارة ذكية إلى أن أولئك لم يكونوا مستعدين للإفادة من ذلك الأستاذ ، فهم كالأخشاب التي مهما صقلت لا تغدو سيوفاً .
وكان من جمال أسلوب السيد الأمين هو تشخيصه الأخطاء التي يقع فيها المؤرخون بأسلوب جميل ونقد صريح ، يعتمد الكلمات المهذبة التي لا تضع المخطئ في دائرة الاتهام ، بل كثيراً ما يجد له تبريراً لما وقع فيه من الخطأ ، وهو أسلوب لا يعتمده حتى بعض الباحثين المعاصرين ، ومن ذلك ما قاله عن أغا بزرك الطهراني ، حينما لم يجد أحد المصادر التي أشار إليها في ( الذريعة ) قائلًا :
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 242 .
( 2 ) . المصدر نفسه ، مج 6 ، ص 283 .
( 3 ) . المصدر نفسه ، مج 8 ، ص 146 .
( 4 ) . المصدر نفسه ، مج 11 ، ص 69 .
( 5 ) . المصدر نفسه ، مج 9 ، ص 364 .