غير مبالٍ بما رماه فيه منطلقاً من قول الحقيقة وتقصيها التي عبر عنها بقوله :
" أما موقفه ضد الحركة الإصلاحية وضدي أنا فله تفاسير أخرى لا يجوز أن تصدنا عن قول الحقيقة " « 1 » .
كان منهج السيد الأمين وأسلوبه في التعامل مع معارضيه انعكاساً لشخصيته اللينة السمحاء التي لا تلغي الآخر ، ولا تتذرع بالحجج لطمس الحقيقة ، وهذا ما دفع بأحد الباحثين المعاصرين بوصف شخصية السيد الأمين بالمتعففة المنزهة عن الدنس ، التي لا يهمها إلا تحري ما هو صحيح ، قائلًا :
" كان السيد يرى أن من كان ذا معرفة فلا يتحرى إلا الصحيح ، وهو ذا التجرد الذي يتيح له التعفف . . . وقد مارس السيد قناعته بوصفه ذا معرفة فلم يتحر إلا الصحيح ، ولم تمنعه خصومة مع أحد العلماء من الاستشهاد بوصفه شاعراً كبيراً من شعراء الشام " « 2 » .
وتأسيساً على ما تقدم وَجَّه السيد الأمين نقده لبعض المؤرخين الذين لا يلتزمون بالحيادية في إيراد الروايات ، بل ويوجهونها بما يخدم جهة بعينها ، ويتعصبون لمذهب على حساب آخر ، مما كان السيد الأمين يرى فيه إضعافا للدين الإسلامي ، وتمزيقاً لوحدة المسلمين ، في حين يرى بأن التاريخ يجب أن يكون موحداً للمسلمين لا مفرقاً لهم ، فعاب في هذا الإطار على بعض المؤرخين التنابز بالرافضية والناصبية بالقول :
" وهكذا ضاع الإسلام بين النبز بالرافضي والناصبي " « 3 » .
لقد أثارت تلك الحيادية وذلك التجرد الذي انتهجه السيد الأمين عدداً من الباحثين الذين رأوا فيها دليلًا على الأمانة العلمية النابعة من روح المؤرخ المحقق المنصف ، الذي لا تهمه منفعة شخصية ولا تدفعه أهواؤه المذهبية ، إلا الحقيقة وحدها ، فعبّر أحدهم عن هذا
هامش
( 1 ) . عبد المجيد زراقط ، الجانب الإصلاحي للعلامة السيد محسن الأمين العاملي ، مؤتمر دراسة أفكار السيد محسن الأمين ، ص 178 .
( 2 ) . عبد المجيد زراقط ، الجانب الإصلاحي للعلامة السيد محسن الأمين العاملي ، مؤتمر دراسة أفكار السيد محسن الأمين ، ص 178 .
( 3 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 9 ، ص 356 .