بالنهار ، وتتبعنا بحسب وسعنا المكتبات وظهور الكتب المخطوطة في سوريا والعراق وبلاد إيران . . . . " « 1 » .
أثبت السيد الأمين إمكانية ومقدرة في البحث وتقصي المعلومة ، فهو لا يكلُّ ولا يملُّ في الوصول إلى الحقيقة مهما شَقَّت عليه المسافة ، وبَعُدَ عليه موطنها ، حتى إن طريقته في البحث هذه كانت مثار إعجاب العديد من معاصريه من الباحثين والمختصين ، إذ عبر أحدهم عنه بالقول :
" كان ذا جَلَدٍ وصبرٍ على البحث العلمي . . . وهو يطوف الفيافي بين بلاد الشام والعراق وبين العراق وفارس وخراسان طالباً في خزائنها ما يزود به مؤلفاته العديدة وبما يستريح إليه من الحقائق . . . " « 2 » .
فكان جهده الذي بذله والمال الوفير الذي أنفقه ، والمشقة والمعاناة التي كابدها في سبيل جمع مصادر بحثه ، قد جعل من موسوعته ( أعيان الشيعة ) تضاهي في مادتها والجهد الذي بذل من اجلها العديد من موسوعات الرجاليين السابقين ، وهذا ما أشار إليه أحد الباحثين المعاصرين بقوله :
" فإذا بهذا الكتاب موسوعة لا مثيل لها في رجال الإمامية قديماً وحديثاً . . . وقد عَدَلَ به مشاهير الرجاليين كابن عبد البر وابن حجر العسقلاني وابن سعد والخطيب البغدادي وابن عساكر وياقوت الحموي وابن خلكان والصفدي فيما وضعوا من تراجم الرجال والسير " « 3 » .
وقد اتسم منهج السيد الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ، بعدد من المميزات التي تمثل في مجملها صفات المؤرخ الناجح « 4 » ، التي توفرت فيه نسبةٍ كبيرة منها ويجملها الباحث بالآتي :
هامش
( 1 ) . محسن الأمين ، أعيان الشيعة ، مج 1 ، ص 15 .
( 2 ) . أحمد رضا ، الكبير المتواضع ، السيد محسن الأمين بقلمه وأقلام آخرين ، ص 211 .
( 3 ) . يوسف أسعد داغر ، اجمع العلماء لفضائل العلم ، السيد محسن الأمين بقلمه وأقلام آخرين ، ص 235 .
( 4 ) . عن الصفات الواجب توفرها في المؤرخ الناجح ينظر : حسن عثمان ، منهج البحث التاريخي ، ص 18 - ص 23 .