وحج في سنة 1364 ، وكانت رحلته من طريق مصر ثم الحجاز والشام ، وأدرك في هذه السفرة عدداً من المشايخ القاطنين في القاهرة والمدينة المنورة والبلد الحرام ، وقد منحوه عدة من الإجازات الحديثية اتصلت أسانيده بواسطة هذه الإجازات بالصحاح والمسانيد وكتب حديث أهل السنة .
وحج للمرة الثانية في سنة 1377 مع زوجته بصحبة أمير رامبور النواب عبد الكريم خان ، وكانت هذه السفرة بالطائرة ذهاباً وإياباً ، ولذا كان إلى الحجاز وحده وقصيرة الأمد .
صفاته الأخلاقية :
قال الأستاذ عبد الرحيم محمدعلي في كتابه « شيخ الباحثين » :
« كان الشيخ آغا بزرك الطهراني على جانب من الأخلاق الفاضلة وحسن السيرة وطيب السريرة ، وفي درجة من التقوى قد تخرج عن حدّ التصور ، وهذه أمور اعتيادية من حياة علمائنا الأعلام . . ولكن النموذج الأرفع الذي وجدناه في الشيخ الإمام الراحل ، كان نموذجاً فريداً يندر تكراره في عوالمنا التي نعيشها .
كان زاهداً بلذائذ الحياة ، بعيداً عن بهارجها ومغرياتها ، لا يأكل ولا يشرب إلا بما يسد الرمق فقط ، وكان في الأربعين سنة الأخيرة من حياته لا يتعشى مطلقاً .
كان متواضعاً أمام زواره وقاصدي مجلسه في مكتبته العامرة من العلماء والباحثين من الشرق والغرب ، واتفق لي أن اطلعت على جوانب كثيرة من هذا الأدب العالي . .
كان الإمام الراحل فاتحاً أبواب مكتبته في أكثر ساعات النهار وحتى منتصف الليل أحياناً ، ولا يتخلف عن إجابة أي إنسان حتى في أوقات راحته . .
كان لا يرد على الإساءة بمثلها لمن أساء له أو تنكر لفضله ، فكان يكتم ويتحمل كل ذلك بقلبه الكبير الذي لا يعرف الجزع .
كان يكره تقبيل يده ، وهي يد العلم الجليلة التي عاشت له دون غيره طيلة حفنة كبيرة من السنين .
ولم نشاهد أو نسمع أن الشيخ الإمام كان يشكو مطلقاً ، إلا في حالة واحدة هي فقدان الخل الوفي والصديق الصدوق ، حيث انعدم وجود هذه النماذج في زماننا من الناس ، فكان يشكو هذه الناحية فقط وإلى خاصة مقربيه . . » .