كل مدينة يحلّ بها في طريقه إلى مشهد يُستقبل استقبالًا حافلًا ويزار من قبل الطبقات المختلفة ويحضر محافله رجال العلم والفضيلة ويدار فيها أشهى الأحاديث وأعمق الأبحاث الثقافية الدينية والعصرية ، ويبقى في تنقلاته محوراً يدور حوله عشاق المعرفة والعلم .
أخلاقه الكريمة وأوصافه :
قال السيد أحمد جمالالدين الحسيني في مقال له متحدثاً عن أخلاق السيد صاحب الترجمة :
« تتمثل في ذاته مكارم الأخلاق ، وتظهر على محياه سيماء العزة والرفعة ، وتنعكس على مرآة احساسه الصادق دقائق الأفكار وخفايا الإشارات ، فتجده ينبئك بمضامين كلامك ونتائجه بمجرد أن يلقي طرفه .
ليّن الجانب عند السؤال حتى أنه لينبسط للسؤال ويرتاح للمسألة ، فلا تسمع في مجلسه إلا مواضيع العلم والاجتماع وتحليل غوامض الأبحاث .
تلوح عليه البشرى وتبدو في وجهه علائم الفرح ودلائل الانبساط ، فلا تكاد تجلس ذلك المجلس السعيد أمامه إلا وتحس من نفسك أنك في حالتك الاعتيادية غير متأثر بمشاهد مرعبة ، فان انبساطه لجليسه يزيل ما في القلب من خشوع أمام هيبته وخضوع لرفيع عظمته ، وابتداؤه الجليس بالكلام يرفع ما غشاه من إحجام ، ولا تزال داره كعبة الكرام ومأوى الوفاد والرفاد ومرجع أهل العلم .
وأما صفاته الخَلقية فمعتدلة في تركيبها ومتناسبة في ترتيبها ، تشاهد عندما يقع نظرك عليه سمات الإيمان بادية وعلائم الحكمة متجلية وآيات الذكاء قد خطت بقلم القدرة ، فسطعت منها أنوار المعرفة وأضاءت بها شمس العلم والهدى كما يحكيه رسمه » .
أقول : عاشرته طويلًا في السنوات التي أقمت فيها ببغداد والكاظمية ، وحضرت مجالسه الخاصة والعامة ، وتحدثت إليه في مختلف المجالات العلمية والأدبية ، وكانت أحاديثي معه صريحة غير ملتوية ، وربما انتقدت بعض آرائه التي كنت أقرأها في كتبه ورسائله أو أسمعها في مجالسه مما تختلف مع عقائد الشيعة الإمامية في بعض الحالات . فكان يستمع إلى ما أقول بسعة صدر وهدوء ، وربما يحاول الردّ ولكن بعبارات ملؤها العطف وبعيدة عن عجرفة بعض مدعي العلم ، كأنه يتحدث إلى قرين له في المستوى العلمي والسني ، مع أني كنت حينذاك في نحو العشرين من سني عمري .
كان أنيقاً جداً في ملبسه ومجلسه ، لا ترى ما يسوؤك في أثوابه وغرفته الخاصة والقاعة التي