النائي الذي سلبته الظروف كل شي إلاثقته بربه ، أن أهديك صورة شعرية قلّ فيها الوصف عن الموصوف مع الرجاء بقبول الاعتذار ، لتقصير الأفكار » « 1 » .
بأحمدَ شعري والثناء يطيبُ * حسينيّ ذاكي النبعتين أديبُ
أبيٌّ وفيٌّ رقّ كالماء طبعُه * وَضِيُّ الُمحيَّا ، والمباسم طيبُ
وقورٌ حديث الودّ مستوفيَ الحِجىَ * حكيمٌ بإزجاء البيان طبيبُ
يدلّ على أعْراقِه حُسنُ خُلقه * وجَمُّ حياءٍ زانه تهذيبُ
تَحسُّ إذا جالستَه أن لطفَه * رحيقٌ لأنفاس النفوس يطيبُ
فتَطْرقُ مسحوراً وتعتزّ معجَباً * وقلبك يصبُو والمكانُ طروبُ
فتىً أريحيَّ النفس من رَهْط هاشمٍ * رقيقُ الحَوَاشي فَارعٌ ومُهيبُ
تغلغلَ طيبُ الأصل في طيب ذاتِهِ * فكان له في العنصرين نصيبُ
يُسَارعُ للخيرات في كلِّ موردٍ * بشوق ، وصوتَ المُستجير يجيبُ
يُجيب بجودٍ فاض من سيل فضلِه * ووُكْفُ يديه بالنَّدى شُئْبوبُ
فلم أظلم الإنصافَ إن قلتُ إنه * قريبٌ إلى كلِّ القلوب حبيبُ
وفي الفقه فوّاق وفي العلم مُدْرِهٌ * وفي البحث يُبدي رأيَه فيُصيبُ
صحبتُ كثيراً مثلَه غير أنني * بِبَسْمتهِ الوَطْفاء كنتُ أذوبُ
صريحٌ كضوء الصبح والصدقُ نهجُه * كريمُ السجايا ليس فيه عيوبُ
يواجه فيما يرتأيه جليسَه * إذا شَامَ أمراً في الجليس يُريبُ
لعمرُك هذي خطةُ الحرّفي الورى * ولا غَرْوَ فابن المعلمين أريبُ
أخ الودِّ يا أصفى أحباي والذي * إليه يفي المرتجي ويؤوبُ
لقد خالط الأعلاقَ حُبُّك والحَشَا * ومَرْعاه في مَرْج الفؤادِ خَصيبُ
ألا كيف لا أغدو بذاتك مولعاً * وكلّ كمال ترتديه قشيبُ
ففي النصحِ إرشادٌ ، وفي النقدِ منهجٌ * ودَرْب سلامٍ تقتفيه دروبُ
فلم أر من يحكيك فيما تُجيدُه * وما ذاك من شأن النجيب عجيبُ
هامش
( 1 ) . تفضل جماعة من شعراء أبناء الضاد والفرس فطوقوني بما جادت به قريحتهم من الشعر العربي والفارسي ، رأيت الاختصار بذكر قصيدة المرحوم محمود مهدي العاملي الماثلة بين يدي القارئ الكريم .