في سامراء وطهران :
قطن سامراء مدة طويلة بعد أن أكمل دراسته في النجف الأشرف ، وتفرغ فيها للتأليف والتحقيق والتصنيف ، معتزلًا عن معاشرة الناس منصرفاً بكله إلى الكتابة والإنتاج العلمي .
صاهر في سامراء على بنت أستاذه العسكري الطهراني .
وبعدها ذهب إلى طهران في سنة 1376 وأقام بها إلى آخر حياته ، وكان بها منصرفاً إلى التأليف والإرشاد ممتهناً الخطابة والوعظ الذي كان متوجهاً إلى ذلك منذ أيام شبابه ، ولقي رواجاً كبيراً بين العامة لبراعته وسعة معلوماته وقوة منطقه وطلاقة لسانه ، فأقبل على مجالسه المؤمنون وازدحموا لسماع إرشاداته ، وعُدّ من رجال المنبر الحسيني الأفاضل ومن الخطباء اللامعين . وفي طهران كان أكثر إنتاجه العلمي والتأريخي ، وتمكن بها من طبع كتبه ونشرها .
كان يقيم صلاة الجماعة في « مسجد مشير الدولة » ، فيأتم به جماعة من الأخيار والمتدينين لما عرفوا فيه من الصلاح والسداد .
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » :
« عالم متتبع وخطيب بارع ، مال إلى الخطابة فامتهنها وبرع فيها ، ونال حظاً من الشهرة ، وهو اليوم من رجال المنبر الأفاضل والخطباء اللامعين . . هبط طهران قبل سنين ، وهو اليوم من رجال الفضل المشاهير هناك » .
بعض صفاته :
وصف بعض المترجمين للشيخ : أنه كان عالي الهمة ، طموح النفس ، محباً للخير . . وكان ساعياً في قضاء الحوائج ، مهتماً بالأمور الخيرية والمشاريع الدينية .
كان شديداً على الصوفية ومدعي العرفان ، وتصدى للردّ عليهم في خطبه المنبرية ، وألف في بيان مخالفة بعض أقوالهم وأفعالهم للمعتقدات الحقة جملةً من مؤلفاته العربية والفارسية .
قال الشيخ الطهراني :
« المترجَم له ثاني اثنين أعجبت بهما ، والأول هو العلامة المغفور له الشيخ محمد علي التبريزي المعروف بالمدرس مؤلف « ريحانة الأدب » . . فقد حفظا أمانة النقل عن كتبي بشكل يستغربه أهل هذا العصر لاعتيادهم على عكس ذلك . . وأما المترجَم له فإنه ينقل في الجزء الثاني من تاريخه عن مؤلفاتي صفحة صفحة أو أقل أو أكثر ، ويشير حتى إلى الكلمة الواحدة ، وهذا ما أشكره عليه إلى