حيث أقام بها بعض السنين ثم عاد إلى شيراز .
وحج من شيراز سنة 1328 وعاد إليها بعد أن أدى المناسك وزيارة المشاهد المشرَّفة بالمدينة المنورة .
وحج أيضاً في سنة 1338 ، وبعد زيارة الحرمين الشريفين تجول في سوريا ولبنان ومصر والهند وأقام بدمشق وبيروت والقاهرة وپورت سعيد وبمباى وغيرها مدة ، وطالت رحلته هذه سنتان وشهر واحد .
اتصل في أسفاره بكثير من العلماء الأفاضل من مختلف الأديان والمذاهب ، واستفاد منهم ومن صحبتهم ثقافة علمية منوَّعة ، وخاصة أيام إقامته بالهند حيث أخذ من أصحاب الرياضات بها جانباً كبيراً مما كان عنده من العلوم الغريبة .
تبحره في العلوم :
كان الشيخ رحمه اللَّه ذا اطلاع واسع في الفقه والأصول والحديث وغيرها من العلوم الدينية ، وله قدم راسخ في الأدب والشعر ، وشعره بالفارسية أكثره في المواعظ ومناقب أهل البيت عليهم السلام وفضائلهم .
ولكن أكثر اشتغاله كان بالعلوم الغريبة ، له ولع وجدّ في تحصيلها وتطبيقها وتجربتها بمختلف أنواعها وفروعها ، مع تستر واختفاء في ذلك كما هو شأن أصحاب هذه الفنون .
يقول السيد شهابالدين المرعشي :
« كان هذا الرجل ذا يد طولى في النجوم والفلكيات والأوفاق والأعداد والرمل والمثلثات والمربعات وجداول المائة في المائة وتسخير السفليات . استفدت منه بشيراز زمن إقامتي فيه ، وأجاز لي في الدعاء السيفي المشهور بالحرز اليماني وفي جدول المائة في المائة العددي . وكان شديد التستر والاختفاء لهذه الفضائل بحيث لم يعلم أبناء العصر بما كان معه من صنوف الكمال ، وعاش بينهم بحيث زعموا أنه رجل عادي . وكنت أجتمع به غالباً بمنزله الواقع في مدرسة الحكيم في جوار سيدنا محمد العابد بشيراز ، وأراني بعض إحضاراته للسفليات ، وكان له أيضاً أيادي طويلة بالأعمال الشمسية والقمرية على أقسامهما ، وطبع شعر جيد . وله تآليف شريفة ، ذو ورع وسداد وجدّ واجتهاد في أمر الدين . . » .