نموذج من شعره :
لم يكن السيد شاعراً يتطرق الأغراض الشعرية كما يتطرقها الشعراء المتمكنين في هذا الميدان ، وإنما أبيات قليلة ربما تجود بها قريحته إذا أثيرت عند قراءة شي مستحسن أو رأى واقعة مثيرة لغضبه ، وهي لا تتعدى في أسلوبها شعر العلماء المنصرفين إلى المسائل العلمية .
قال بعض عارفي السيد : إن له شعراً في مدح آل البيت عليهم السلام وفي حق مولوده الأرشد وبعض إخوانياته . ولكن لم تصل إلينا هذه القصائد ولم نعرف عنها شيئاً .
قرأ في ترجمة عمر بن الفارض - الصوفي المعروف - من كتاب « وفيات الأعيان » أنه ترنم ببيت الحريري :
من ذا الذي ما ساء قط * ومن له الحسنى فقطْ
فسمع ابن الفارض قائلًا يقول ولم ير شخصه :
محمد الهادي الذي * عليه جبريل هبطْ
فأكمل السيد البيتين بقوله :
وصهره وصنوه * ومن حواهم النمطْ
فهم أئمةُ الهدى * ومن يعاديهم غلطْ
تُروى العلومُ عنهُمُ * ومن تعدّاهم خبطْ
بهم تمسكي غداً * وسوف يدري من سقطْ
مكتبته :
كان السيد - قدس سره - من هواة الكتب المعتنين بها والجامعين للمهم منها ، فإنه لغناء مكتبته ما احتاج إلى مراجعة مكتبة أخرى - عامة أو خاصة - في مطالعاته وجمع مختلف المواد لمؤلفاته ومصنفاته .
كان يتتبع ما يطبع من الكتب كل أسبوع ، فيختار منها المفيد لأعماله العلمية فيشتريها ولو في أحرج الحالات ، وبهذا اجتمعت في خزانته مصادر مهمة من مطبوعات الشرق والغرب والهند ، مما لم يتوفر مثلها في أية مكتبة من مكتبات الكاظمية حينذاك .
حدثني أكثر من مرة أنه لم يستدن طيلة حياته أبداً ولو في أحرج الحالات ولم يكن بذمته دين لأحد ، إلا أصحاب المكتبات والناشرين حيث لم يتخلص من الدَّين لهم قط منذ ميّز يمينه عن شماله .