وأما آباء سيدنا ثقة الاسلام فكانوا علماء أجلاء ومن وجوه أهالي أصبهان ، تجد ترجمة جماعة منهم في كتاب « مكارم الآثار » كلًا في محله - فراجعه .
عُرف أولاد السيد علي بلقب « المدرس » ، ولُقّب صاحب الترجمة به في بعض المصادر ، وربما كان هذا اللقب تخلصه الشعري أيضاً فيما نظمه بالفارسية .
مولده ونشأته :
ولد بأصبهان في يوم الأحد الثاني عشر من شهر ربيع الثاني سنة 1285 .
تعلم الأوليات من القراءة والكتابة في مسقط رأسه ، وقرأ فيه أيضاً مقدمات العلوم - كالصرف والنحو والبلاغة والأصول وغيرها من العلوم الآلية المتداولة في الحوزات العلمية - على لفيف من أهل الفضل من المدرسين .
وبعد أن اشتد عوده في أصبهان ، توجه إلى العراق في شهر ربيع الأول سنة 1304 وهو في العشرين من عمره ، فأقام بالنجف الأشرف يحضر دروس جماعة من علمائها الأعلام ، وأول من حضر عليه المولى لطفاللَّه اللاريجاني المازندراني ، وكان ملازماً أيضاً لدروس الشيخ ميرزا محمدعلي المدرس الچهاردهى ، واستفاد في العلوم العقلية من محاضرات الشيخ أحمد الشيرازي المعروف ب « شانهساز » .
ثم ذهب إلى سامراء حيث حضر أبحاث السيد ميرزا محمدحسن المجدِّد الشيرازي ، ولكن رأى أن مهام المرجعية لا تدع للشيرازي فرصة الإفادة التامة فاتجه إلى دروس السيد محمد الفشاركي والسيد الصدر والميرزا محمدتقي الشيرازي .
وبعد مدة عاد إلى النجف فحضر لدى السيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي وشيخ الشريعة الأصبهاني وميرزا حبيباللَّه الرشتي ، ثم اختص بالمولى محمدكاظم الآخوند الخراساني فلازم أبحاثه إلى حين وفاته سنة 1329 ، وكان مساعداً له في أحداث حركة المشروطة المعروفة في تأريخ إيران .
في مدينة أصبهان :
كان السيد يعاني بالنجف الأشرف ضيق المعيشة وقلة ذات اليد ، وابتلي بوفاة زوجته التي كانت عوناً له في التفرغ للتحصيل والدراسة ، وتوفي أستاذه المفضَّل لديه الآخوند الخراساني .
فكانت هذه عوامل اصطدم بها واضطر إلى الخروج من النجف وانسحابه من حوزتها المحبَّبة إلى قلبه .