في هذه الفترة والسيد في طهران عزم علماء قم وشخصياتها الكبيرة أن يطلبوا منه المجئ إلى مدينتهم لتولي إدارة الحوزة العلمية وتوجيه الطلاب وتربيتهم ، فأجاب الطلب بعد إلحاحهم وحلّ المدينة المقدسة في اليوم الرابع عشر من شهر المحرم سنة 1364 باستقبال حاشد شارك فيه العلماء ووجوه التجار وكبار المسؤولين وبقية الطبقات من الناس .
ولقد بالغ مراجع قم الثلاثة في الحفاوة به وإعظامه غاية التعظيم ، وهم السادة أصحاب السماحة السيد محمد الحجة الكوهكمري والسيد محمدتقي الخوانساري والسيد صدرالدين الصدر ، فتذرعوا بكل الوسائل لاحترامه والتجليل من مقامه الكريم والإشادة بموقعه العلمي ، حتى أن السيد الصدر فوّض إليه مكان الصلاة الذي كان يقيم الجماعة به والسيد الحجة تخلى عن محل التدريس ووقته الذي كان يدرّس فيهما .
وفي سنة 1365 توفي المرجع الديني الأكبر السيد أبو الحسن الأصبهاني بالنجف ، وانتهت إلى السيد البروجردي مرجعية الشيعة في إيران ، ثم توسعت دائرة مرجعيته حتى شملت بعض الأقطار الشيعية الأخرى .
قال الشيخ آقا بزرك الطهراني :
« وبالجملة رجع أكثر الناس إليه ، كما أن كل من ينتقل إلى رحمة اللَّه من المجتهدين المعاصرين يعطف مقلدوه على المترجَم له وينحازون إليه ، وهو اليوم أكبر زعماء الدين وأشهر مراجع تقليد الامامية في سائر البلاد سواء في ذلك الاسلامية أو غيرها ؛ كما أن بيده زمام الهيئة العلمية وهو مديرها ومدبّرها ، ويعيل اليوم في قم بأكثر من أربعة آلاف طالب ديني ، كما يقوم بمهمة كبيرة لسائر طلاب العلم في النجف الأشرف وكربلاء ومشهد الكاظميين وسامراء وغيرها من البلدان العلمية » .
شخصيته وأسلوبه العلمي :
قال السيد محسن الأمين العاملي في « أعيان الشيعة » :
« كان المترجَم بالإضافة إلى زعامته ذا شخصية جذابة موفورة الوقار ، ذا مهابة عظيمة تملأ العين جلالًا كثير الأناة ، لا تأخذه في الحق لومة لائم ، مؤمناً إيماناً راسخاً ، صادقاً يُضرب بصدقه المثل ، زاهداً في الحياة ، باذلًا سخياً كريماً ورعاً متهجداً ليله ، خائفاً ربه خاشعاً له ، تالياً لآيات القرآن الكريم أكثر أوقاته ، حافظاً نصفه لا سيما الآيات الخمسمائة الخاصة بالأحكام ، لا تفوته صلاة الليل رغم كثرة أعماله في النهار ، متواضعاً عزيز النفس كثير الشفقة ، غيوراً على مصالح الاسلام والمسلمين ، ضليعاً بأنساب العلويين من حسنيين وحسينيين وموسويين حافظاً للكثير