للسيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي والحاج آقا رضا الهمذاني وميرزا محمدتقي الشيرازي والسيد محمد الأصبهاني سنين طويلة .
وتتلمذ في الفلسفة والكلام على ميرزا محمدباقر الأصطهباناتي والشيخ أحمد الشيرازي والشيخ علي محمد النجفآبادي وغيرهم من فطاحل العلوم العقلية .
قال بعض مترجميه عن سيره العلمي : حصّل من العلوم قسطاً وافراً ونبغ نبوغاً باهراً ، وتقدم تقدماً ملموساً ، وأربى علمه وفضله على سنه . وكان له عند أساتذته احترام وتقدير لغزارة فضله وكثرة تبحره .
ثقافته العالية ومرجعيته :
كان عالماً جامعاً لأطراف العلم ، أصولياً بارعاً فيه ، فقيهاً دقيق النظر في الاستنباط ، كاتباً متمكناً من الكتابة ، ناقداً لاذع النقد ، أديباً مرهف الشعور ، شاعراً واسع الخيال . فاق أهل عصره في تنوع ثقافاته العالية وخطبه الرنانة وتآليفه الجامعة ومنظوماته الرصينة .
امتازت أبحاثه بالتنقيب ودقة النظر ودسومة المادة ، فهو لا يقول إلا عن دراية تامة ، ولا يكتب إلا محض العلم ، ولا يلقي غير الحق الصراح المذعَن به .
نثره فيه جاذبية خاصة ، يغلب عليه الفن الرفيع في حبك الجمل مع سجع غير متكلَّف ، وشعره قوي الخيال بديع المعاني سهل الألفاظ .
هذا ، بالإضافة إلى ما آتاه اللَّه تعالى من قوة الحافظة وسرعة البديهة ، فكان إذا أراد الجواب على سؤال أو كتابة فتوى أو تحرير موضوع لا يحتاج إلى طويل روية وكثير تفكر ، بل تأتيه الألفاظ والجمل عفواً كالسيل الدافق منسقة منسجمة كأنها أعدت من ذي قبل .
قال الأستاذ علي الخاقاني :
« قلّ من شاهدت من الرجال الذين طالت أعمارهم وهم يستحضرون كلما مرّ عليهم أيام الشباب ويروون كلما حفظوه ، ويتذكرون ما قرأوه تذكراً كأنه مر عليهم بالأمس . وقد كنت أقرأ عليه الفصول من سير الشعراء ، فكان يذكرني بأرقام وفياتهم والحوادث التي مرت عليهم دون أن تكون له عناية في الموضوع ، وقلّ أن يذكر موضوعاً دون أن يشفعه بشواهد شعرية من أروع ما قيل أو كأنه قيل لهذا الموضوع » .
كان البريد يحمل إليه في كل يوم كتباً من الأقطار القريبة والبعيدة تشتمل على مسائل في