اللَّه أكبر هل درى صرفُ القضا * مذ حلّ مَنْ أردى على الأوهادِ
أردى إماماً في البرايا محسناً * ولدى الشدائد كان خير جوادِ
أعلمتَ مذحملوه ما حملوا سوى * عَلَمٍ سما شرفاً على الأعوادِ
لم أدرِ كيف قد استطاعوا حملَه * أفلم يكن طوداً من الأطوادِ
أم كيف غيّبه الترابُ ألم يكن * بدراً تشعشع في رُبىً ووهادِ
عصفت به هَوجُ الرياح وكان كا * لبحر العظيم يعبّ بالإزبادِ
خطفته كفُّ الموتِ فاظلمَّ الفضا * حزناً عليه وجفّ زرع الوادي
والدين أعول صارخاً والأرض من * عظمِ المصاب تزيد في الإرعادِ
والناسُ تهتف غاب بدرُ سما العُلى * فالكون جَلْبَبَ بعده بسوادِ
وترى اليتامى صارخين لأنهم * فقدوا أجلَّ مناصر عوّادِ
وعليه أعولت الأيامى حسرةً * وبكت عليه حواظرٌ وبوادي
وغدت حماة الدين حيرى وهي في * دَهْشِ تثيرُ الدمعَ بالإنشادِ
فقدت أجلَّ حماتها وتيقنت * من بعده لم تلق أيَّ سنادِ
وَدَّتْ تُفَدِّيه بما ملكت وهل * للموت أو لأسيره من فادي
إيهٍ أبا سلمان جئتُ مؤبِّنا * لك والحشى توري بقدح زنادِ
جاشت لهول الخطب نفسي حينما * هتف النعيُّ بغير ما ميعادِ
بكر النعيُّ فقال أردى محسن * فلئن تؤمُّ مواكبُ الوفّادِ
مَن للقضايا المعضلات يحلّها * يومَ الخصام بفكره الوقّادِ
للعلم للمحراب للبيت الذي * بك قد سما في طارفٍ وتلادي
وبمن تلوذ الناسُ بعدك فهي قد * فقدت لعظم الرزء كلَّ سدادِ
إلا بأكرم فتيةٍ ميمونةٍ * لك بالعلوم سمت وبالإرشادِ
خلَّفتَ بين الناس أكرمَ صفوةٍ * وحَبَوْتَهم بأطائب أمجادِ
الكلُّ حلى العلم منهم تاجه * فغدوا بذلك خيرة الأولادِ
-
أبناءه الغرّ الكرام إليكمُ * نظماً به أودعتُ حسنَ ودادي
فتقبّلوه فهو نَوْحُ أخ لكم * صافي المودة لا ترنّم شادي