وفاته :
توفي - قدس اللَّه سره - في مستشفى المجيدية ببغداد عند طلوع الشمس من يوم الخميس رابع عشر ربيع الأول سنة 1366 ، ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف بتشييع مهيب حضره العلماء والأفاضل وسائر الطبقات المؤمنة ، ودفن في الصحن العلوي الشريف في مقبرة شيخ الشريعة الأصبهاني .
أذاعت محطات الراديو نبأ وفاته وأقيمت له فواتح لا تحصى وأبّنته الصحف والمجلات ورثاه الأدباء والشعراء إلى يوم أربعينه . وممارثي به قصيدة عصماء للسيد محمدجمال الهاشمي يقول فيها :
قِفْ بالحمىَ واستعرض الآثارا * وسل الديار إذا وجدتَ ديارا
واستخبر الأوضاعَ من مترصِّدٍ * خلفَ الستار يُراقبُ الأخبارا
أترى الندا من لم يزالوا مثلما * كانوا يحييون الصباح سُكارى
ألغوا الخمارَ فلا تفيق نفوسُهم * إلا إذا ازداد الخمارُ خمارا
أم أنهم هدأوا وكان قرارُهم * من قبله لا يهدأون قرارا
قف واسأل الوادي الخصيبَ ألم يزل * ملهىً لفرسان الهوىَ ومغارا
والشاطيء المسحور صل أحد به * كماً تزل تقضى به الأوطارا
أم صرح الحقل الأغن فلا ترى * إلّا رُكاماً يستطير غبارا
قف واسأل النجفَ الأغرّ ألم يزل * فجراً يضيء بنوره الأقطارا
وزُرِ النوادي الآهلات فإنها * كانت مطافاً للهُدىَ ومزارا
ترنو لها الأبصارُ وهي خواشعٌ * وتؤمُّها الأفكارُ وهي حيارىَ
في كُلِّ زاويةٍ وكلِّ ثَنِيَّةٍ * نورٌ من الإيمان يلعبُ نارا
مزج العقيدة بالفضيلة فانثنى * رمزاً بحلٍّ يسحر الأسرارا
قد قاوم الدنيا إلى أن طأطأت * ذلًا أمام إبائه وصَغارا
ومضىَ يقودُ الدهرَ في آرائه * ويسخّر الأجيالَ والأعصارا
عَفْواً فقيدَ المسلمين ورحمةً * إن حاد شعري عن رثاك وجارا
فلقد أثار عليَّ يومُك لوعةً * تَعْشُ العيونَ وتُذهِلُ الأفكارا
كنتَ البقيةَ من سلالة معشرٍ * عشقوا الجمالَ فمزَّقوا الأستارا