تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل فى تراجم الاعلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

في تبريز :

عاد السيد إلى تبريز أواخر سنة 1308 ، وفور وصوله اشتغل بالتدريس والإفادة واجتمع حوله الطلاب وأرباب الفضل والعلم ، وتخرّج عليه واستفاد من محضره العلمي جماعة كبيرة من رجال العلم والأفاضل . كان من أعلام تبريز الزعماء ، مرجعاً دينياً قلده جماعة من أهالي آذربايجان وسلم له الخاصة والعامة بالاجتهاد وأهلية الفتوى ، وطبعت رسائله العملية مرات . وُصف بالتحقيق والدقة في آرائه العلمية ، وأنه حاوٍ للفروع والأصول والفنون الأدبية من عربية وفارسية ، وله حافظة قوية واستحضار للمسائل العلمية . وينقل بهذا الصدد أن بعض شركاء درسه عند الميرزا حبيب‌اللَّه الرشتي سافر إلى كربلاء لمدة أسبوع وطلب بعد عودته من أستاذه أن يعطيه ما كتبه في ذلك الأسبوع لاكمال تقريراته ، فلم يكن الأستاذ قد كتب ما ألقاه على تلامذته في تلك الفترة ، فكتبها السيد صاحب الترجمة من حفظه وأعطى ما كتبه لشريكه في الدرس . وهو بالإضافة إلى كمالاته العلمية العالية ، كان موصوفاً بالكمالات المعنوية والفضائل النفسية ، دمث الأخلاق حسن المعاشرة قليل الكلام كثير التفكر ، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر متصلباً فيهما ولم يداهن قطّ في القيام بهما . وفي سنة 1347 أبعد من تبريز بواسطة توارد الفتن والاحتجاج على الدولة في موضوع الخدمة العسكرية الإجبارية التي فرضت على الشباب ، وأقام مدة ببعض القرى والأرياف المجاورة للمدينة ، ثم زار الإمام الرضا عليه السلام وبقي في مشهد قريباً من سنة ، ثم عاد إلى تبريز بطلب وإلحاح من أولياء الأمور . قال تلميذه المدرس الخياباني في كتابه « ريحانة الأدب » ما تعريبه : « من أكابر علماء عصرنا ومراجعه وزعمائه ، حاوٍ للفروع والأصول والفنون الأدبية والعربية ، محقق مدقق ، عميق النظر دقيق الفكر ، متصفاً بالكمالات المعنوية بالإضافة إلى مراتبه العلمية السامية ، منفرداً في مكارم الأخلاق وارث أجداده الطاهرين بالاستحقاق ، مسلم الاجتهاد والفقاهة عند المؤالف والمخالف ، وهو من أكابر أساتذة مؤلف هذا الكتاب » . وقال ميرزا علي الواعظ الخياباني في « علماء معاصرين » ما تعريبه :