يلثمونَ الأركانَ منه استلاماً * والبكا يملأ الفضا والرَّنينُ
ليس يُدرى أأنت شُيِّعتَ فيه * أم به الركنُ والصفا والحجونُ
فكأن الأنامَ أمواجُ بحرٍ * وكأن الأعلامَ فيها سفينُ
سرتَ ما بينها كأنَّك بدرٌ * حجبَتْ نورَه السحابُ الجونُ
قد خشينا على الدّموع نفاذاً * فاستمدّتْ من القلوبِ الجفونُ
قد خدمتَ الهدى ثمانين عاماً * لم تعض من سواك عنها مئينُ
كان يلقى الخطوبُ فيك ومن * بعدك جُذَّت شمالُه واليمينُ
كنتَ في كلّ حَلْبةٍ لا تجارىَ * كيف يجري مع الجوادِ هَجِيْنُ
وجميعُ الفنون من كلِّ علمٍ * رُزئت فيك والعلومُ فنونُ
كنتَ دون الهدَى حساماً ولكن * أرهف اللَّهُ حدَّه لا القيونُ
لم يزل عاقداً عليك الأماني * كيف حالتْ دون الأماني المنونُ
إن تلك الآثار في الدهر أضحت * غرراً تستنير وهو جبينُ
فلَّ منك الردى صفيحة عز * ليس تنبو وصعدة لا تلينُ
حادث هوّن الرزايا قديماً * في الورى والحديث عنه شجونُ
فادّرع يا « محمد » الصبر فيه * فهو في النائبات درع حصينُ
وحياضُ الحِمَام قد وردتها * اممٌ قبل ذا خلت وقرونُ
قد ذوت منكم أراكةُ علمٍ * بسقت للسماء منه غصونُ
عظم الخطب في أبيك ولكن * كلَّ خطب على الصبور يهونُ
ما بكت أعينُ المكارم حتى * قرّت اليوم فيك منها العيونُ
كاد ظنّ الهدى يخيب ولكن * حققت ب « المهدي » منه الظنونُ
هو بعد الزكي خير إمامٍ * يشهد النص فيه والتعيينُ
وقد استعصم الورى « بعلي » * وعلي حبل الإله المتينُ
فيه قد شدّ من « محمد » أزر * فهو « موسى » وصنوه هارونُ
يا بني المصطفى الأمين ومن فيهم * تجلّى سرُ الهدى المكنونُ
مابدى للورى سنا الحق لولا * كمُ ولا بأن نهجه المسنونُ
دمتم للاسلام خير حماة * فبأُسْدِ العرين يُحمى العرينُ