الأنصاري على كريمته ، فأنجبت أولاده وأفضلهم وأزكاهم صديقنا العلامة الجليل المرحوم الشيخ عبد الحسين الفقيهي الرشتي المتوفى بقم سنة 1410 .
المدرس الأمثل :
كان الشيخ في أيام دراسته - كما يقول الشيخ آغا بزرك - موصوفاً بالصلاح بين زملائه مشهوداً له بطول الباع وكثرة الفضل ، ومن تلك الأيام ذاع صيته في الأوساط العلمية وسطع نجمه بين أهل الفضل وطلاب العلم ، وعُرف بالتحقيق العلمي وعمق النظر في المسائل الفقهية والأصولية وغيرهما .
التفّ حوله جماعة من فضلاء رشت وأطرافها ونفر من أفاضل الحوزة ، فاشتغل بالتدريس خارجاً وتخرّ ج عليه كثير من الفضلاء ، وامتاز بين المدرسين بحسن البيان وجودة التقرير والسليقة المستقيمة في فهم المسائل . وكان يقوم بأمور جملة من تلامذته وغيرهم من الحقوق الشرعية وما تأتيه من الأموال .
اتسعت شهرته شيئاً فشيئاً حتى أصبح من مشاهير علماء النجف في عصره ، ورجع إليه الناس بالتقليد وطبعت رسالته العملية لمقلديه ثمان مرات ، منها سنة 1346 باسم « وسيلة النجاة » .
كان من أهل الباطن والتقى ، كثير العبادة والذكر ، معروفاً بالإعراض عن الماديات وعدم الالتفات إلى الدنيا ومباهجها الخلّابة . يقيم الصلاة جماعة في الصحن العلوي الشريف فيأتم به جماعة من الأخيار ووجوه الطلبة . قضى حياته بين إمامة وتدريس وكتابة وتصنيف وتربية الناشئة من الطلاب والمحصلين .
هذا ، بالإضافة إلى دماثة أخلاقه ومقدرته التامة في العرفيات ومراعاته لآداب المعاشرة ورعاية حقوق الإخوان ، والاتصاف بسائر الأوصاف الحميدة والأخلاق الاسلامية الرشيدة .
قال الشيخ محمد حرزالدين عنه :
« صار فقيهاً من فقهاء الإمامية ومجتهديهم المحققين بعلمهم ، مع ورع وزهد وتقى ودماثة أخلاق ، معاصر صحبناه مدة هجرته إلى النجف الأشرف ، وكان أصولياً متكلماً أديباً حسن البيان والسليقة ، كاتباً ، له المقدرة التامة في العرفيات والعرفانيات والأدبيات » .