للَّه محتَمَلٌ فوقَ السّرير ولى * كالبدر دارت عليه الأنجم الزّهرُ
كأنّ نعشَك والدّنيا قد ازدحمت * ليرمقوه هلالُ الصوم يُنتظرُ
تطاولت نحوه الأبصارُ رامقةً * وقد تطرّقها من هولها العِوَرُ
سار السّريرُ على غُلْب الرقاب وهم * من دهشةٍ خُرسٌ تعلوهمُ الفكرُ
ساروا وقد طأطأوا الأعناقَ تحسبه * حيّاً تصدّر في النادي إذا حضروا
أيعلم القبرُ من وارى بتربته * فإنّما واحد الدّنيا به قبروا
لو لم يكن قبرُه في الأرض لانقلبت * بأهلها ولكاد النجمُ ينتثرُ
إنّ الإمامةَ قد أقْوَتْ معالمُها * وهذه الغيبة الكبرى التي ذكروا
والناسُ في هرج ماجوا وعمَّهمُ * ليلُ الضّلال وبالدَّهْماء قد غُمروا
والخلقُ في حيرةٍ لا يبصرون هدىً * والرّشدُ يُفقد أمّا يفقد البصرُ
هوّن عليك وإن جلّ المصابُ فقد * أبقى لها من به يُستدفع الخطرُ
وما على النّاس إلّا أنّهم فقدوا * منه المحيّا وبالأفعال قد ظفروا
فكلّ ما فيه من فضل تورَّثه * بنوه ما نكبوا عنه وما قصروا
فنورُهم وهداهم منه مُقتَبَسٌ * والأصل إن طاب طاب الفرعُ والّثمرُ
هذا أبو القاسم المحمود غرّتُه * أمّا دجى الخطبُ في الدّنيا هي القمرُ
وقد تطلّع عبداللَّه شمسُ هدىً * على الشريعة فيها تُكشف السّترُ
أماط في فكره الوقّاد غيهبَها * حتى تجلّت وراحت فيه تفتخرُ
يا نيّراً بهداه يهتدي السِّفر * في كلّ وادي به ليلُ العمى دَجِرُ
يا ذاهباً كانت الدنيا بأجمعها * على نَداه عيالًا أينما ذُكروا
فأصبحت وعلى من لا يعول بها * كادت تعوّل لو لم يُنجها الحذرُ
إنا فقدناك حقّاً غير أنّ به * وإن فقدناك لمّا يُفقد الأثرُ
جاشت لفقدك لكن قد تداركها * نهجٌ سننتَ لها زالت به الخِوَرُ
فرُدّت الأمرُ قهراً لابن بجدتها * وأذعنت إذ بخُبْر صدّق الخَبَرُ
واليوم جاؤوا وعبداللَّه موئلهم * إن ينههم ينتهوا أو يأمر ائتمروا
موقوفةٌ بين قوليه ولو عدلت * ضلّت بليلة غيّ كلّها حيرُ
لسوف يهديهمُ النّهجَ القويمَ إذا * دانوا لمن شرَّع الميثاقَ واعتبروا