ذو المعجزاتِ الباهراتِ ومَن غدتْ * آياتُ كلِّ الصُّحْفِ عنه تُخْبِرُ
أفهل أتىَ في « هَلْ أتىَ » من مدحةٍ * لسوى عليٍّ في البريّة تُذكرُ
لُطْفُ الإلهِ وسرُّ حكمتهِ التي * هو قبل خلقِ الكائناتِ مقرَّرُ
سل عنه « يس » و « عَمّ » و « الضُّحىَ » * وكفى بها شرفاً لمن يَتدبَّرُ
واسأل بخيبرَ مَن أذاق كُماتَها * جُرَعَ الرَّدىَ إن كنتَ ممن يبصُرُ
وأبادَ مرحَبَها بأعظم ضربةٍ * شُمُّ الجبالِ لوَقْعِها تتفطَّرُ
بمُدَلَّقٍ ماضٍ كصاعقةِ الرَّدىَ * تجري بمتنيه المنونُ وتقطُرُ
لو لامَسَ الصَّخرَ الأصمَّ ذبابُه * ذاب الحصىَ منه فكيف المِغْفَرُ
يسطو بهِ فيضح كلَّ مُسَرْبَلٍ * فوق الرُّغامِ يإنُّ وهو مُعفَّرُ
وسواه من حَذَرِ المنونِ براية ال * مُختارِ ولَّى مُدْبِراً لا يشعُرُ
من كان منصورَ اللواءِ بها سوى ال * - كرّارِ لما آبَ وهو مُظَفَّرُ
وأباد جيشَ المشركين فذاك في * صَمْصامَةٍ ثاوٍ وذلك يُقبَرُ
فتخالهم لمّا استطالَ عليهُمُ * سِرْبُ النَّعامِ من العَفَرْنا تنفِرُ
وبوَقْعَةِ الأحزابِ شابَ وليدُها * أو سامَ في حملاته ما يُبْهِرُ
وبردِّ شمسِ الأفْقِ بعد مَغِيْبِها * ناهيك منقبةً لمن يَتبَصَّرُ
مَن مثله باهىَ الإلهُ بفضلهِ * أملاكَه وهو الوصيُّ الأفخَرُ
لمّا رقىَ خيرَ الأنامِ بعزمةٍ * عن نيلها هِمَمُ الضَّراغمِ تقصُرُ
باللَّهِ أُقْسمُ أنَّ كلَّ فضيلةٍ * من غير مصدر ذاتهِ لا تَصْدُرُ
لولاه ما خلقَ السَّما ربُّ السَّما * أبداً ولا عُرفَ الصَّفَا والمَشْعَرُ
لولاه ما اتضحَتْ لأحمدَ شِرْعَةٌ * فينا ولا اتَّضحَ الطريقُ الأنوَرُ
ولكان في الإسلام لولا سيفُهُ * وهُداهُ أعظمُ كسرةٍ لا يُجْبَرُ
مولىً « بخمٍّ » قال فيه مبلِّغاً * خيرُ الأنامِ مقالةً لا تُنْكَرُ
من كنتُ مولاه وكنتُ نبيَّه * فإمامُه خيرُ البريةِ حيدَرُ
هذا هو العَلَمُ العليمُ المجتبىَ * هذا هو النبأ العظيمُ الأكبَرُ